فهرس الكتاب
-عن زيدِ بن أَسلمَ - رضي الله عنه - قَالَ:"لَمَّا أَبْطأَ عَلاى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَتْحُ مِصْرَ كَتَبَ إِلاى عَمْرِو بنِ الْعَاصِ - رضي الله عنه - ، أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَجِبْتُ لإِبْطَائِكُمْ عَنْ فَتْحِ مِصْرَ ، تُقَاتِلُونَهُمْ مُنْذُ سِنِينَ ، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِمَا أَحْدَثْتُمْ وَأَحْبَبْتُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَحَبَّ عَدُوُّكُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالاى لاَ يَنْصُرُ قَوْمًَا إِلاَّ بِصِدْقِ نِيَّاتِهِمْ ، وَقَدْ كُنْتُ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ، وَأَعْلَمْتُكَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ مَقَامَ أَلْفِ رَجُلٍ عَلاى مَا أَعْرِفُ ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ غَيَّرَهُمْ مَا غَيَّرَ غَيْرَهُمْ ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هاذَا فَاخْطُبِ النَّاسَ وَحُضَّهُمْ عَلاى قِتَالِ عَدُوهِمْ ، وَرَغبْهُمْ فِي الصَّبْرِ وَالنيَّةِ ، وَقَدمْ أُولائِكَ الأَرْبَعَةَ فِي صُدُورِ النَّاسِ، وَأْمُرِ النَّاسَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ صَدْمَةٌ كَصَدْمَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَلْيَكُنْ ذالِكَ عِنْدَ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنها سَاعَةٌ تَنْزِلُ فِيهَا الرَّحْمَةُ ، وَوَقْتُ الاْجَابَةِ ، وَلْيَعُجَّ النَّاسُ إِلاى الله وَلْيَسْأَلُوهُ النَّصْرَ عَلاى عَدُوهِمْ ، فَلَمَّا أَتَى عَمْرَو الْكِتَابُ جَمَعَ النَّاسَ وَقَرَأَهُ عَلَيهِمْ ، ثُمَّ دَعَا أُولائِكَ النَّفَرَ فَقَدَّمَهُمْ أَمَامَ النَّاسِ ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَيُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَرْغَبُونَ إِلاى اللَّهِ وَيَسْأَلُونَهُ النَّصْرَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ". (1)