فهرس الكتاب
وعَنْ أبي سعيد ، سعد بن مالك بن سنان الخدري - رضي الله عنهم - أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عَنْ أعلم أهل الأرض فدل عَلَى راهب (4) فأتاه فقال:« إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له مِنْ توبة » فقال: «لا» ، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عَنْ أعلم أهل الأرض فدل عَلَى رجل عالم فقال: « إنه قتل مائة نفس فهل له مِنْ توبة » فقال: « نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إِلَى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إِلَى أرضك فإنها أرض سوء » . فانطلق حتى إذا نصف الطريق (5) أتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: « جاء تائبا مقبلًا بقلبه إِلَى الله تعالى ، وقالت ملائكة العذاب:« إنه لم يعمل خيرا قط ، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم -أي حَكَمًَا- فقال: « قيسوا ما بين الأرضين فإِلَى أيتهما كان أدنى ؟ فهو له » ، فقاسوا فوجدوه أدنى إِلَى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة» (6) .
ــــــــــــ
(1) متفق عليه وذكره النووي في رياض الصالحين ص25 حديث رقم 15.
(2) بخطامها: الخِطام المعجمة: الحبل قاله القرطبي .
(3) الرواية لمسلم 2747 وفي هذا الحديث أن ما يقوله الإنسان من مثل هذا في حال دهشته وذهولع لا يؤاخذ به وفيه ضرب المثل بما يصل إلى الأفهام من الأمور المحسوسة والإرشاد إلى الحض على محاسبة النفس .
(4) راهب: عابد من بني إسرائيل .
(5) نَصَفَ الطريق: بتخفيف الصاد المهملة المفتوحة أي بلغ نصفها وفي الحديث فضل التوبة وفضل العلم على العبادة مع الجهل وفضل العزلة .
(6) متفق عليه .
(4) قبول توبة العبد أو عدم قبولها مرده إلى الله وحده.