فهرس الكتاب
فقد أخرج أبو داود في سننه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: « سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: « كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين ، فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: «أقصر» ، فوجده يومًا على ذنب فقال له: « أقصر » ، فقال: « خلني وربي ، أبعثت علي رقيبًا ؟» فقال: « و الله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الله الجنة » فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين ، فقال لهذا المجتهد: « أكنت بي عالمًا ؟ أو كنت على ما في يدي قادرًا ؟ » وقال للمذنب: « اذهب فادخل الجنة برحمتي » ، و قال للآخر: « اذهبوا به إلى النار » قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: « و الذي نفسي بيده لَتَكَّلمَ بكلمة أوبقت دنياه وآخرته » (1) .
(5) المبادرة والإسراع بالتوبة وترك التسويف والتأخير حذرًا من مفاجأة الموت:
فعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ:
خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: « يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا ، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له ، و كثرة الصدقة في السر و العلانية ، و تنصروا وتجبروا ، واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا ، في يومي هذا في شهري هذا ، من عامي هذا ، إلى يوم القيامة ، فمن تركها في حياتي أو بعدي ، و له إمام عادل أو جائر ، استخفافًا بها أو جحودا لها ، فلا جمع الله له شمله ، و لا بارك له في أمره ، ألا ولا صلاة له ، ولا زكاة له ، و لا حج له ، ولا صوم له ، ولا بر له ، حتى يتوب ، فمن تاب تاب الله عليه ، ألا لا تَؤُمَّنَّ امرأةٌ رجلًا ، و لا يَؤُم أعرابيٌّ مهاجرًا ، و لا يَؤُم فاجرٌ مؤمنًا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه وسَوْطَهُ» (2) .
ـــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أبو داود حديث رقم4901 كتاب الأدب باب في النهي عن البغي.