والدليل على أنً الإيمان أجزاء بشعب ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خبر عبد الله بن دينار: «الإيمان بضع وسبعون شعبة: أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله » فذكر جزءًا من أجزاء شعبه ، هي كلها فرض على المخاطبين في جميع الأحوال، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: وأني رسول الله ، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله والجنًة والنار وما يشبه هذا من أجزاء هذا الشعبة ، واقتصر على ذكر جزء واحد منها حيث قال: «أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله » فدل هذا على أن سائر الأجزاء من هذه الشعبة كلها من الإيمان ، ثم عطف ، فقال: « وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » فذكر جزءًا من أجزاء شعبه هي نفل كلها للمخاطبين في كل الأوقات، فدل ذلك على أن سائر الأجزاء التي هي من هذه الشعبة وكل جزء من أجزاء الشعب التي هي من بين الجزئين المذكورين في هذا الخبر اللذين هما من أعلى الإيمان وأدناه كله من الإيمان . وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: « الحياء شعبة من الإيمان» ، فهو لفظة أطلقت على شيء بكناية سببه ، وذلك أن الحياء جبلة في الإنسان ، فمن الناس من يكثر فيه ، ومنهم من يقل ذلك فيه ، وهذا دليل صحيح على زيادة الإيمان ونقصانه ، لأن الناس ليسوا كلهم على مرتبة واحدة في الحياء . فلما استحال استواؤهم على مرتبة واحدة فيه ، صح أن من وجد فيه أكثر ، كان إيمانه أزيد ، ومن وجد فيه منه أقل ، كان إيمانه أنقص . والحياء في نفسه: هو الشيء الحائل بين المرء وبين ما يباعده من ربه عن المحظورات ، فكأنه - صلى الله عليه وسلم - ترك المحظورات شعبة من الإيمان بإطلاق اسم الحياء عليه على ما ذكرناه»
ولقد عدها الإمام البهيقي ـ رحمه الله ـ سبعًا وسبعين شُعبة وهي:
(1) الإيمان بالله عز وجل.
(2) الإيمان برسل الله ـ صلوات الله عليهم ـ عامة.
(3) الإيمان بالملائكة.