كذلك أثبتت الدراسات العلمية بما لا يقبل الجدل أن الدافع الجنسي يأتي في مرتبة أدنى من كثير من الدوافع الأخرى كالدافع إلى الهواء أو الشراب أو المال. ثم إن هذا الدافع الجنسي يخضع للتربية والتوجيه، بمعنى أننا نستطيع تربية الإنسان على العفة بحيث يضبط دافعه الجنسي، ويتحكم فيه.
وبذلك تكون العفة أمرًا ليس ممكنًا فحسب، بل ضروريًا، كذلك أثبتت الأبحاث أن هناك تنظيمًا طبيعيًا ###49### للشهوة في الإنسان بحيث يستطيع كثير من الوسائل كالرياضة الجسدية أو الروحية أو الشعر أو الموسيقى أن تستوعبه.
كذلك قال الباحثون: إن دعوى فرويد الأساسية هي أن المرض العصبي"العصاب"ينشأ عن أمور جنسية طفولية مكبوتة، ولكن البحث أثبت أن الأمور الجنسية الطفولية المكبوتة ليست وقفًا على الذين ... أصيبوا بعصاب في وقت ما في حياتهم، ولكنها موجودة عند كل إنسان، وتشكل عاملا هامًا في حياته.
وهكذا نجد أن ما دعا إليه فرويد من أن الطفل يعاني مما أسماه كبت الميول الجنسية، ليس إلا أكذوبة، أراد بها تبرير الإباحة، وأثار بها الخوف في النفوس حتى يحول بين إعداد الشباب وتربيتهم وإعدادهم إعدادًا خلقيًا، وأن ما يرمي إليه من ترك الميول حرة تسلك سبيلها إلى ما تشاء، وأن ييسر لها هذا السبيل ليس إلا دعوة صريحة إلى الإباحية.
9-وقد تختلف المذاهب الغربية عن الماركسية في تفسير فرويد، ولكنهما يجتمعان في الواقع عند المادية والجبرية، ونظرية فرويد هي كالجبرية.
ووجه الخلاف الوحيد هو أن نظرية فرويد في نظر الماركسيين، وضعت لتبرير النظرية الفردية وحذفها، غير أنهم ###50### يرون أن فرويد عامل هام يحقق أهدافهم في تحطيم المقدسات، وتلويث المجتمعات، وتصوير القيم والحدود، والضوابط الدينية والأخلاقية على أنها قيود ابتدعها المجتمع لحماية ذاته، فإذا تحطمت، كسبت الماركسية نصف المعركة. ولا ريب أن المخططات كلها ملتقية، وأن الماركسية تتصل بنسب إلى الفرويدية.