ولقد ظهرت مدرسة علم النفس الحديثة ممثلة في ثلاثة هم: فرويد، وادلر، ويونج، الذين سرعان ما ظهرت ###31### عوامل الخلاف بينهم، ثم علا شأن المفهوم الأبعد عن الفطرة والذي رده العالمان الآخران؛ مفهوم فرويد في إعلاء الجنس. جراء استسلام علم النفس الحديث إلى الجبرية أثر بالغ في انبعاث روح الشك في العقائد والأديان.
ولأنه علم تجريبي، فقد عني بالحالات الشاذة، وجعلها أساس البحث، من غير أن يقيم المعايير التي يستطيع المرء أن يتخذها لنفسه غاية، وعلماء النفس يصفون حالات الجماعة ونفسية الجماهير بما يحكمها من عقلية الرعاع، وبما يشينها من العقل الباطن غير المفكر؛ وكان حقيقًا بكل ذلك أن يدفع بالعالم إلى الشك، وأن يزعزع إيمان الناس في سمو المثل الأعلى، فقد أصبح الفرد يرى نفسه غير ملوم، لأنه يتخذ من وجوده في الجماعة ذريعة للتبرؤ.
2-يتصل علم النفس بالأخلاق اتصالا أساسيًا؛ فالأخلاق معرفة وسلوك، وعلم النفس هو ما كان يطلق عليه علم السلوك. وقد قطع الفكر الغربي الإسلامي شوطًا طويلا في مجال دراسة النفس مستمدًا مفاهيمه الأساسية من القرآن الكريم؛ هذه المفاهيم التي تتمثل في حقائق مترابطة، ألقت الضوء الحقيقي على هذه اللطيفة الربانية. وقد عمد الفكر الإسلامي في معرفة النفس أن يكون سبيلا إلى إصلاحها ###32### وتهذيب الأخلاق الذي لا يتأتى إلا بمعرفة عيوب النفس حتى يمكن إصلاحها، فليست معرفة النفس هدفًا مجردًا في.
3-تقوم نظرية فرويد في النفس على الأصول الآتية:
أولا: الحياة النفسية للإنسان المسيطر على كل أفعال الإنسان.
ثانيًا: إن غرائز الإنسان هي التي تحكمه وتسيطر على نشاطه، وإن الجانب المسمى بالروح لا وجود له على الإطلاق.
ثالثًا: الدين والأخلاق ليسا قيمًا أصيلة في الحياة البشرية، ولكنهما انبثاق جنسي.
رابعًا: القيم خرافة، وهي نفاق العقل للنفس والمجتمع.
خامسًا: تفسر النفس كلها من خلال الجنس.