سلسلة دراسات إسلامية معاصرة
نظرية التطور
بين الدين والعلم والعقل
أنور الجندي
منشورات المكتبة العصرية
صيدا - بيروت
###143### نظرية التطور
بين الدين والعلم والعقل
نشأت فكرة التطور في مجال العلوم البيولوجية أساسًا ولكنها سرعان ما نقلت إلى مجال الفلسفة وأريد بها السيطرة في مجال الفكر والثقافة، وقد جاء ذلك نتيجة للخطوات التي اتخذها خلفاء (دارون) من أمثال هربرت سبنسر الذي حاول أن يطبق التطور على الأمور الإنسانية والأخلاق والتاريخ وقد جاءت قوى ذات أهداف معينة فركزت على فكرة التطور وأعلتها إعلاءًا خطيرًا دفعها إلى التأثير في مجال العقائد الثابتة مع أفرادها بالسلطان على كل القيم والمقدرات الأخلاقية والاجتماعية. وكان ذلك جريًا مع الاتجاه المادي الخالص الذي حاول أن يتنكر لكل ما سوى الحس والمادة من قيم، ومعنى هذا أن نظرية قد وضعت بحيث يمكن استخدامها في معارضة الأديان والعقائد والشرائع، ومن الحق أن فكرة ###144### التطور (المادي والمعنوي) لا يمكن أن تسير في غير نطاق واضح وإطار محدود وفلك معلوم، وأن هناك استحالة علمية في أن تجري حركة التطور عشوائيًا في غير نظام أو قانون يحكمها ومن هنا يبدو الفارق العميق بين رأي العلم وبين أهواء القوى التي تتخذ من النظريات العلمية والفلسفية أسلحة لتحقيق أغراض بعيدة المدى. والمفهوم العلمي الصحيح هو أن هناك قيمًا ثابتة وعناصر تجري عليها سنة الحركة والتغير والتطور وأن هناك تناسقًا يجري بين أسس الثبات وعناصر التطور وأن هذا التناسق يجري في دائرة الثبات. وهذا المفهوم العلمي نفسه يطابق مفهوم الإسلام في نظرية التطور والثبات فالإسلام يؤمن بثبات الأصول العامة والقيم العليا مع تطور الجزئيات والتفاصيل والفروع.