الصفحة 4 من 5

الأصل من كل القيم ودفعه إلى مجال الماديات المغرقة، وتشكل هذه المحاولة فلسفة واضحة متكاملة تهدف إلى تدمير قوى الأديان والأخلاق والإيمان بالله ودفع الإنسانية كلها إلى الدمار بتحطيم قيمها ومعنوياتها وتفريغها من كل القوى التي تحملها على التماسك في وجه الغاية الصهيونية البعيدة المدى وهي السيطرة على العالم ولقد كانت نظرية التطور هي المنطلق الخطير للقول بأن كل شيء يتحول ويتغير ولا يبقى على حاله وأنه يبدأ في أول الأمر ضعيفًا ثم ينمو، ثم جرت محاولات تطبيق ذلك على الأديان والأخلاق ومنها ###148### انطلقت النظرية التي تقول بأن الأخلاق تتطور مع العصور وأن الأديان تتطور مع البيئات والقول بهذا مخالف كل مخالفة للحقائق العلمية الصحيحة ومعارض لنواميس الكون والحياة ولقد كان النرويج لمذهب التطور على هذا النحو خروجًا به عن المجال العلمي الصارم إلى المجال الفلسفي الذي لا يخضع لأي سند علمي أو عقلي، ومن مذهب التطور انطلقت كل المذاهب والدعوات والفلسفات المادية. فقد اعتبره المتشبثون به قاعدة لعلوم جديدة هي مقارنات الأديان وتفسير التاريخ والنفس والأخلاق والاقتصاد والاجتماع. ومن هنا أخذت هذه العلوم تخضع للمناهج التي تخضع لها العلوم المادية بينما تناقض هذا مع أبسط قواعد المنطق والعقل ولقد كان القول بالتطور المطلق سبيلا إلى نزع القداسة عن الأديان والقوانين والقيم والأخلاق والسخرية منها والدعوة إلى التحلل والإباحية وإنكار مقومات المجتمعات والعقائد على النحو الذي كشفت عنه نظريات فرويد و"درو كايم"وغيرهما. ولقد هوجمت نظرية التطور المطلق في المحيط الاجتماعي والفكري هجومًا علميًا ودحضت بمنطق عقلي واضح ولكن أصوات دعاتها المسرفين في استغلال ظلت أعلى الأصوات لأنها لم تكن أصواتًا طبيعية وإنما هي أصوات تدفعها قوى بالغة القدرة في ###149### مجال النشر والإعلان ولقد جرى كثير من الكتاب وراء بريق نظرية التطور وربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت