الصفحة 3 من 5

###146### ثانيًا: يستمد الفكر الإسلامي مفهومه للتطور والثبات من قانون التوازن الذي يحكم الموجودات جميعًا، وليس هناك سبيل إلى إلغاء أحدهما ولا سبيل إلى القول بالتطور المطلق وإنكار قاعدة الثبات ولابد من الربط بين الثبات والتطور وقيام التوازن بينهما وأنه من المستحيل عقلا ومن المناقضة لقوانين الوجود والحياة وأن يتوقف أحدهما أو أن ينفصل ولا أن يستعلي أحدهما ويسيطر، فالثبات والاستقرار هو الجمود والتطور المستمر هو الفناء، وهناك ترابط منظم بين الجمود والحركة وبين القديم والجديد وبين الميت والحي، فالحياة ناجمة من موت والجديد منبثق من قديم والفكر بعامة يتطور ولكنه يظل ثابت الأصول والمقومات، والفكر الإسلامي ثابت الجوهر متغير الصورة، وفي الفقه يجري التطور بالنسبة للأحكام الفرعية دون الأصول وفي الشريعة أصول قائمة لا تخضع لقوانين التطور كالصلاة والزكاة وإلخ.. وحدود ثابتة إزاء الربا والزنى والقتل فهذه من القوى الثابتة التي لا تتأثر بالتطور والتغيير ولا يمكن القضاء عليها وكذلك في نظام الكون نجد القوى الثابتة ونجد القوى التي تتحول وتتحرك أما الأصول الثابتة فهي ليست خاضعة للتطور، هذا هو مفهوم الإسلام ومفهوم العلم متطابق معه، أما المفهوم ###147### المطروح في أسواق الفكر الغربي والذي وصل صداه إلى الفكر الإسلامي فهو مفهوم فلسفي خطير لم يقم على أساس علمي وقد أخذ منطلقه من نظرية دارون في التطور البيولوجي ثم نقل إلى ميدان الاجتماع والفكر، ولا شك أنه بهذه النقلة إنما يستهدف غاية خطيرة هي واحدة من أهداف الفلسفة المادية الوثنية التي تحاول أن تسيطر على الفكر البشري كله وتفرغه من مفاهيم الإيمان والأديان والرسالات السماوية وتدفع به بعيدًا إلى نهاية خطرة نجدها واضحة وضوحًا لا مرية فيه في بروتوكولات صهيون أو نصوص التلمود أو متصلا بالمحاورات التي جرت منذ عصر التنوير في سبيل إخراج الفكر الغربي المسيحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت