وإذا كانت الماركسية والفرويدية هي رد فعل لمفاهيم التفسيرات الدينية الغربية، فإن الوجودية هي أيضًا رد على تحديات الدعوة إلى العزلة والرهبانية والخطيئة. كذلك جاءت الوجودية رد فعل على طغيان المذاهب المادية على عقول الناس.
لقد خدعت كل فلسفة من هؤلاء خدعت الناس بمظهرها؛ ثم تكشف من بعد هدفها حين دعت الماركسية إلى العدل الاجتماعي، ثم تبين أنها ترمي إلى هدم الدين والأخلاق، وحين دعت الفرويدية إلى حل العقد النفسية، ثم تبين أنها ترمي إلى تدمير المجتمعات؛ وحين دعت الوجودية إلى كرامة الفرد لتجنح بها إلى حيوانية تصيب الفرد والجماعة بالقنوط والانحلال.
6-أشار الباحثون إلى أن الوجودية، قد قدمت إلى الفكر البشري في العصر الحديث أزمات الغربة والغثيان، والعبث والتمرد واللامعقول:
وأشار كولن ولسون في كتبه"اللامنتمي"إلى أن الغربة ###97### مرض متصل بتصدع الذات أو انشقاقها نتيجة لعدم توائمها أو انسجامها مع المجتمع الذي تعيش فيه، وأن التصدع بين الذات والجماعة مشكلة اجتماعية تقوم على شعور الفرد بالانفصام عن مجتمعه، وقال: إن الرومي القديم برغم حيرته وشكه في سبيل العثور على الحقيقة، لم يفقد الإيمان بها، وهو لم ييأس اليأس التام.
أما غريب العصر، فهو لا يفهم ما يعنيه الناس بالحقيقة، فهو إنسان عاجز عن الإيمان بوجودها؛ فالعالم في رأيه عالم مفتقد للحقيقة، عالم زائف قائم على اللامعقول والفوضى، وهما وحدهما في نظره، هما الحقيقة ويعتقد كثيرون أن العقل وحده، ليس بقادر إذا عمل منفردًا على بلوغ الحقيقة وراء هذا العالم، ومن هنا جاءت الغربة التي هي أزمة الإنسان الذي فقد إيمانه بالله، ولم يجد ما يعوضه عن هذا النقص. إنها أزمة العقل المسيطر على الإنسان الذي أضعف مركز الإشعاع العاطفي في الإنسان، وهو العقيدة الدينية.