فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 17

وهكذا تتجدد فلسفة العدم التي عرفتها الفلسفات المادية قبل الإسلام، حيث كان الإنسان يبحث عن الخلود، فيصدمه الموت، ويحاول أن يتوحد مع ذاته، فتسحقه المتناقضات، ولم يكن ثمة أمل إلا في الدين، فلما جاء الإسلام كان نصرًا سحقًا للإنسان المعذب على مأساته في كل مكان وزمان، فقد جاء له بالخلود عندما علمه أنه على مدى موعد مع الله، وأنه سوف يبعث بعد موته ليحاسب على مدى فاعليته في ###95### الحياة الدنيا: «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى» [النجم: 39] وفهم سارتر زائف وبعيد عن الحقيقة، فلو فهم سارتر"الله"تبارك وتعالى حق الفهم عن طريق الدين الحق لوجد أن الله، قد أعطى للإنسان إرادة حرة، تجعل له حق التغيير والإضافة، وأنه في ظل هذه الإرادة التي أعطاها لهم، كرم عملهم إذا كان خيرًا وحقًا، ونوه بهم في الدنيا، وجزاهم أحسن الجزاء في الآخرة، أما هذا الفهم الذي يصدر عن سارتر، فهو إنما يستمده من الأساطير الإغريقية، ومن بعض تفسيرات الغرب للدين، وهي تفسيرات زائفة لأن الفكر الغربي فهم العلاقة بين الله والإنسان فهمًا غير صحيح، تداخلت فيه أخطاء العلاقة بين النبي والله، وبين النبي والإنسان، كذلك فإن اعتقاده بنظرية الخطيئة، جعله أشد اضطرابًا في فهم العلاقة بين الله والإنسان.

وإذا كان الغاية من الوجودية هي أن يحقق الإنسان وجوده، فإن ذلك مقرر في الإسلام في إطاره الطبيعي وضوابطه الأصيلة التي تحمي وجوده وكيانه، وليس للإنسان أن يطلق العنان للذاته ومتعه، أو يتمرد على أوضاع المجتمع أو القيم الأخلاقية لأنه بذلك يكون قد خرج عن رسالته الحقة التي جاء ###96### إلى هذه الأرض من أجلها، والوجودية بهذا تكون فلسفة الانحلال والعدم والفوضى التي لم تفهم رسالة الإنسان وحقيقة وجوده في الحياة على على النحو الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت