فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 17

وتصدق الوجودية حين ترى أن أزمة العصر هي غربة الإنسان، ونقصد هنا الإنسان الغربي، وذلك حين نرى أن التقدم التكنولوجي قد جعل منه ترسًا في ماكينة أو قطعة غيار في جهاز، ولكن المسلم ليس كذلك، ولا يفهم هذا الفهم لأن دينه علمه مهمته ورسالته، وكشف له عن الغاية، وبذلك عرف أن له دورًا وسعيًا وحركة واسعة، هو مقبل عليها في صدق وإيمان، لأنه يعرف أن من وراء سعيه كسبًا حقيقيًا وبلوغًا لدرجة أرقى ومكانة أعظم، ثم إن المسلم يؤمن بأنه له إرادة مسؤولة يجزى عليها بالخير، أو بالشر في حياة أخرى، وأنه مطالب بأن يخوض معركة الحياة في أخلاقية التقوى والثقة بالله والرحمة بالإنسان، ومن هنا يحس أن حياته جزلة وعامرة وحافلة بالضياء والخير.

وهو في سعيه إلى الغاية الربانية، وفي توكله على الله واستعانته به لا يواجه أبدًا أزمة القلق ولا أزمة التشاؤم، ولا يخاف الموت، فالحياة الإسلامية التي تعرف أبعاد وجودها ورسالتها وغايتها جميعًا تواجه الحياة مواجهة الطمأنينة ###89### والسكينة، والعمل الجاد الدائب دون أن تفقد لحظة واحدة وجهتها، أو تقع في بيداءا اليأس سواء أكانت الحياة يسيرة أو عسيرة، فإن النفس المسلمة ترضى باليسير، وإذا جاء العصر، جالدته صابرة حتى ينطوي دون أن تحس بالقلق أو الحزن.

وهي تعرف أن مع العسر يسرًا، وأن الفرج مع الكرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت