فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 17

4-ولا ريب أن الوجودية ليست إلا اسمًا جديدًا لطابع التشاؤم القائم في أعماق الفكر الغربي منذ وقت بعيد، وأ\ن طابعها موجود في كثير من الفلاسفة السابقين غير أت ميزة الصورة الجديدة على يد سارتر هو غلبة الطابع المادي عليها غلبة مطلقة، أما الفكر الغربي فهو مصبوع منذ يومه الأول بصبغة التشاؤم، هذا التشاؤم الذي ينبعث من عدم الإقناع العقلي بوراثة البشر جميعًا لما يطلق عليه الخطيئة الأصلية. فقد ساد الغرب طابع الوجدان المتشائم نتيجة هذه القضية، وظهرت آثارها القوية واضحة على مختلف نماذج الآداب والفنون والفلسفة والأخلاق، ومن خلال هذه الأيديلوجية السوداوية المتشائمة: تنتشر على أوسع نطاق في عالم الغرب أفكار عن"لا معقولية للحياة"وعبث الوجود حتى أصبح المفكرون المتشائمون ###90### يشنون هجمات هستيرية على كل فكر معارض.

ويرى الباحثون أن (الوجودية) هي أعلى مراتب التشاؤم، ويرد البعض ذلك أثر الماكينة التي انقلبت على صاحبها، وأصبحت وحشًا مدمرًا يحاول أن يقضي على عقله وقلبه، ويجعله آلة طيعة له.

ويرى البعض أن الفرويدية والسريالية كانت نتاج الحرب العالمية الأولى، وأن الوجودية والهيبية، هي نتاج الحرب العالمية الثانية في طريق واحد.

يقول الدكتور حامد عمار: كانت محنة الحرب العالمية الثانية، وما أنشأته من وسائل الدمار والفتك تجربة بشرية قاسية، وفي مثل هذه الظروف كان الجو ملائمًا لظهور أفكار الوجوديين وتفسيراتهم التشاؤمية، هذا الوجدان القلق عند الإنسان الذي يشعر بأن الكون سائر نحو العزلة والعدم، وهذا الشعور المرضي الذي يشبه الغثيان على حد تعبير"سارتر"وهذا الذي نعيش فيه عالم هش قابل للانكسار السريع والتحطم المروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت