ما سبيل النجاة من هذه الغاشية التي تحيط بهم، صورة الحياة القائمة، يقولون:"إن الوجود الذاتي هو الشيء الوحيد الذي يملكه الإنسان، ومن ثم عليه أن يخلق نفسه بنفسه، وأن ###91### يختار بنفسه حيث يحيا الإنسان وجوده الحقيقي غير عابئ, بل مجاهد لما يمكن أن يجد في هذا الوجود الذاتي من حدود، أو يعترضه من قيود".
ومعنى هذا أن سارتر والوجودية ترى أنه إزاء هذه الجائحة المجنونة للحرب والموت، فإن على الإنسان أن يحطم كل قيود الخلق والاجتماع والدين، وأن ينطلق إلى لذاته وغاياته غير عابئ لشيء، ذلك لأنه لا يؤمن للحياة بغاية، فمن أجل أي شيء يبقي على شيء.
وهذا حل ساذج أرعن، لا يؤدي إلى مزيد من تدمير الحياة، وهي صيحة الضعف البشري والقصور الذاتي، والعجز عن فهم هدف الحياة ورسالة الإنسان، وهي استجابة للحيرة والقلق بمزيد من الحيرة والقلق، وهو دعوة انهزامية للتدمير.
ولا ريب أن الوجودية ظاهرة زمنية عابرة، لن يلبث الإنسان، أن يتخطاها، وهي - كما يقول جاك بيرك - ليست روحًا، وهي فلسفة عدمية سلبية من ألفها إلى يائها، تود أن تقتل في الإنسان التفكير، وتشل القدرة على استعمال العقل والنطق، وتقول: إذا أردت خلاصًا، فاقتل في نفسك العقل والمنطق هذا فضلا عن إنكار الخلق والدين.
###92### 5- أبرز نتائج الوجودية: القلق والتمزق، والخوف من المجهول والرعب.
ولا تقع النفس الإنسانية في هوة القلق والتمزق إلى بنتيجة الصراع بين الروح والمادة، وانفصال الإنسان عن اليقين الذي يملأ روحه وعقله بالثقة.