فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 17

فقد عزلت الوجودية الإنسان عن كل ركيزة، يمكن أن تحميه أو تطامن نفسه، أو تملأه بالثقة، هذه الركيزة لا تأتي إلا من مصدر واحد، هو الدين. ومن ثم كان إنكار الدين منطلقًا للعدمية التي تفجر كل أنواع القلق والخوف والرعب، فنظرة الإسلام للإنسان هي نظرة التكامل بين رغائبه وأشواقه بين المادة والروح، ولكن النظرة المادية الخالصة من شأنها أن تخلق طابع التشاؤم والشك الذي يحس معه الإنسان بأنه وحيد، وشقي وغريب، وهذا معنى التمزق والضياع، أما حيث يحل في النفس الإيمان بالله، فإنما تحل معه الثقة والتفاؤل، فالإيمان بالله قوة دافعة تعطي الأمل، وتحول دون اليأس، وتبعث الثقة، وتدعو إلى المعاودة في حالة الإخفاق.

ومنذ انعزلت المجتمعات الغربية عن الدين، وعجزت عن أن تبحث عن الدين الحق، فقد حلت فيها روح اليأس ###93### والقلق والتمزق، وعجزت الأيديلوجيات المختلفة عن أن تحقق السعادة.

إن الإنسان الذي صنع من قبضة الطين ونفحة الروح، لا يمكن تفريغ كيانه من مضمونه أو النظر إليه على أنه الهيكل البشري الخالي من الروح والوجدان والقلب والبصيرة، ومن هنا فقد بدت هذه المفاهيم غريبة عنا، وعن مجتمعنا وعن قيمنا كل الغرابة لسبب أنها ثمرة من ثمار تحديات مجتمع معين في ظروف معينة، إن الإنسان الغربي يمر بأزمة خطيرة، فهو ضحية الصراع الذي أعلى من شأن المادة، وأنكر القيمة الروحية والدينية والأخلاقية.

لا ريب أن القلق النفسي الذي يجتاح الإنسان المعاصر بنتيجة مفهوم الوجودية، هو قضاء ماحق للوجود الإنساني الحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت