فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 8

وبذلك أوشكت الحياة أن تتعطل، فقد انصرف الناس إلى الأديرة، وهجروا السعي في الأرض؛ ولم يكن ذلك إلا ###55### فهمًا باطلا لدعوة الدين في إعلاء القيم الروحية والنفسية دون الحرمان من الاستجابة للرغبات والنوازع الفطرية.

ومن هذا الانحراف الشديد الذي استمر مسيطرًا على الحياة الاجتماعية في الغرب قرونًا طويلة، تولدت الدعوة إلى الانطلاق والتحرر وإعلاء الجنس انطلاقًا من القاعدة التي تقول: إن كل فعل، له رد فعل مساوٍ له في القيمة، مختلف عنه في النتيجة.

وهكذا انتقلت أوروبا من النقيض إلى النقيض؛ وجاء فرويد فدعا إلى إعلاء الجنس وإطلاق الجنس، وحمل راية التهديد والوعيد بالمرض والعصاب لكل من يعترض على دعوته، وبذلك انفتح الباب واسعًا أمام الفكر الغربي والمجتمع الغربي إلى معارضة النظرة القديمة وحربها دون هوادة على أسلوب حاد عنيف، لا يلتمس الاعتدال أو التوسط أو النظرة الموضوعية، ولكنه يجري في اندفاع خطير، فيدمر كل شيء.

ولقد كانت نتيجة هذا التحول خطيرة وبالغة الأثر، وقد ظهرت آثارها سريعًا، فقد هدمت القيم الروحية والنفسية والأخلاقية؛ وفكت القيود والضوابط، ودفعت الناس دفعًا إلى الفاحشة والتحلل والإباحية على نحو، كان له آثاره الخطيرة ###56### في هذه الأزمة التي يمر بها الإنسان الغربي والمجتمع الغربي نتيجة التمزق والشك والصراع والاندفاع الجنوني نحو إرضاء الغرائز دون تقدير لأي نتائج تتعلق بكيان الإنسان نفسه أو بالمجتمع الذي يعيش فيه.

2-أما الإسلام، فقد نظر إلى الجنس نظرة الفطرة، وحرره من معتقدات الرهبنة والرياضيات القاسية، كما حماه من أخطار التحلل والتدمير، وأعلن أن الرغبات من طبيعة الإنسان التي لا سبيل إلى الوقوف في وجهها؛ وإن كنا من المقدور ضبطها وتعديل مسارها وتخفيف أخطارها وتذليلها لتؤدي الغاية منها دون إسراف أو فساد أو تجميد، ومن هنا وضع لها ضوابط من الحلال والاعتدال والعفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت