فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 8

كذلك فإن الإسلام كشف عن مهمة الجنس ودوره؛ وكيف أنه جزء من مهمة كبرى للإنسان، وليس الغاية الكبرى في حياته، وأنه وسيلة إلى بناء الأسرة وإنشاء الجماعة، وتوالي حركة المجتمع ونموه ليحقق إرادة الله الكبرى في تعمير الأرض، وليس الجنس هو غاية الحياة كما تقول الفلسفات الغربية، وليس هو أكبر أهدافها.

ومن هنا فقد عجزت قضية الجنس التي هي نبت غربي خالص أن تجد مجالا في محيط الإسلام لأنها لم توجد أصلا، ###57### نظرًا لسماحة الإسلام واعترافه بالرغبات، وإباحة الاستجابة لها في إطار العقد الشرعي، وإن السر في انطلاق هذه الظاهرة بشدة وعنف، هو انتقال الغرب من القسر الشديد إلى الإطلاق الشديد، أما الإسلام، فقد أعلن منذ يومه الأول وجود الرغبات في كيان الإنسان من مال وطعام وجنس، ولكنه وضعها في إطارها الصحيح، ولم يجعل الطعام قضية أولية، ولكنه نظر إلى الحياة نظرة متكاملة في عناصرها؛ متوائمة في رغباتها وحدودها متوازنة تهب النفس الإنسانية السكينة والطمأنينة وشفاء القلوب وقضاء الحاجات بعيدًا عن السرف والزهادة والكبت وبعيدًا عن التحلل والانطلاق.

ومفهوم الإسلام في الغرائز والرغبات يقوم على تحقيقها في حال القدرة، وفي حدود قواعد الزواج، ويقوم على التسامي والإعلاء في حال عدم القدرة دون أن يفقد ذلك الإعلاء هذه الرغبات حقها المعترف به في حالة الاستطاعة.

كذلك أقام الإسلام إلى جانب ذلك نظام الطهارة الجسدية والنفسية، وأباح المصادر الشريفة للمال والطعام والجنس، كما أباح ظروف الاضطرار، وعفا عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت