فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 8

والإسلام لا يفتح الباب أما الكبت، بل يزيله قبل أن ###58### يحدث، ولا يترك فرصة مهيأة لحدوثه؛ فهو يعترف بالرغبات، ويقرر إقامة الحدود التي تحفظ النفس البشرية من الانهيار في نفس الوقت، هذه الحدود تنظم مدى القيام بالنشاط الحيوي، وتحدد له ميادين معينة، يكون فيها مأمون العاقبة دون أن تحرم الإنسان من الإحساس به والرغبة فيه؛ ودون أن تحول بينه وبين حقه في أنه مباح له، مسموح به؛ وليس في مزاولته أي نوع من الحجر، حلالا ليس حرامًا؛ بل وهناك ترغيب فيه ودعوة إليه حتى لا يوضع في غير مكانه، كل ذلك شريطة أن يتم في إطاره الشرعي ومع ضوابطه.

ومن هنا فإن النفس الإنسانية عند المسلم، هي دائمًا مستريحة راضية مطمئنة إلى أن الطريق إلى الغابة مفتوحة وشرعية ومأجور عليها صاحبها، أما أمر الوسائل، فهو شأن من يسرع بسرعة القادرين أو يتأخر حتى الله له:

«وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله» [النور: 33] .

ومعنى هذا أن الإسلام يحول دون الكبت لأنه يعترف بالواقع البشري، ويضع الضوابط في حالة التنفيذ.

3-إن من أعظم معطيات الإسلام هو أنه ضبط الرغبة، ولم يحقق لها الإباحة الكاملة. ذلك لأنه لا يريد أن ###59### يظن الإنسان أن هذه الرغبة هي غايته الكبرى، أو أن يدمر كيانه الخاص من جراء الإسراف في مزاولتها، فجاءت تلك القيود ضرورة ملحة لازمة لحفظ كيان الفرد ذاته، وحماية المجتمع نفسه، ودفع الإنسان إلى الأمام إلى الغايات الكبرى التي هو مؤهل لها في تعمير الأرض وتحقيق إرادة الله في تنفيذ النظام الرباني بالعدل والإخاء والبر والرحمة، وتلك هي رسالته الكبرى، وليست الرغبة الحسية العاجلة.

ولقد حفظ التاريخ عشرات المواقف التي انهارت فيها الأمم نتيجة التحلل والانهيار الخلقي.

وفي السنوات الأخيرة خلال الحرب العالمية انهارت أمم تحت أول ضربة من خصومها، وأعلن قادتها أن مصدر ذلك هو التحلل الخلقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت