فالإسلام يعمل على حفظ أمته من هذا الخطر.
كذلك فإن القول بأن إطلاق الحرية في الرغبات يزيد المتعة أو يعطي النفس حال الاكتفاء؛ هذا القول مردود بالتجربة والدراسة، فإن اللذات لا تنتهي ولا تشبع منها النفس، ولا يحس صاحبها أبدًا بالاكتفاء، فينصرف عنها، سواء أكان ذلك في مجال الطعام أو مجال الجنس.
وإنما تنشأ من الإسراف طبيعة نهمة مسرفة من شأنها أن ###60### تهدم الجسد الإنساني، ومن أجل هذا دعا الإسلام إلى التوسط والاعتدال: «كلوا واشربوا ولا تسرفوا» [الأعراف: 31] ودعا إلى حماية البدن (إن لبدنك عليك حقًا) .
فالنظرية التي تقول: بأن إطلاق الحرية يؤدي إلى أن يفرغ الإنسان من ضغط الغرائز على أعصابه، يمكن أن تحقق بالمنهج المعتدل الذي شرعه الإسلام في أمر الجنس والطعام وغيره، وذلك بالتوسط وعلى فترات منظمة؛ أما إطلاق اللذات إطلاقًا كاملا، فإنه لا يؤدي إلى الغاية المرجوة؛ بل إنه يزيد الشهوات اشتعالا"إن الطعام يقوي شهوة النهم"فالإسلام لا يقبل هذا النهج؛ ولا يسمح بالانطلاق الذي لا تحده ضوابط أو حدود، ذلك لعجز الجسد نفسه عن احتمال الجهد الدائم، مهما تقوي بالطعام أو بغيره.
ومن شأن كل شهوة يباح لها التفريغ الدائم الذي يؤدي بدوره على الظمأ الدائم: أن تفسد العقل، وتذهب الصواب، وتجعله عرضة للهبوط والانحلال، ومن هنا كانت الضوابط والحدود عاملا هامًا في ضبط كيان الفرد ومصلحة الجماعة.
والقيد المفروض على الشهوة الجنسية، هو قيد لصالح المجتمع حماية له من اختلاط الأنساب وتفكك الأسرة ###61### واضطراب عواطف الناس، وهو في نفس الوقت حماية للفرد ذاته من الاضطراب النفسي.
ومن شأن هذا التنظيم أن يقيم العلاقة الطيبة بين الفرد والمجتمع.