ودعوني أكرر مرة أخرى أن الجنس في أصله مسألة عقلية قبل كل شيء، وبالرغم من أن الدافع الجنسي غريزي فينا، وغالبًا ما يطلب الإشباع إلا أنه في معظمه ينشأ في عقولنا قبل كل شيء، والتفكير هو الذي يدفع الجسم إلى الفعل.
ورغم أن أغلب أجزاء المثير الجنسي تتكون بتأثير العالم ###63### الخارجي إلا أن العقل يلعب في ذلك دورًا كبيرًا يفوق في أغلب الأحيان الدور الذي يلعبه المثير الأجنبي؛ وبعبارة أخرى: إن ما تتخيله عقولنا عن الجنس يكون أشهر إثارة من الجنس في واقعه الموضوعي الخارجي.
من ثم نستطيع أن نقول: إن الكتب الجنسية وأفلام السينما والنكات الخارجية، وما إلى ذلك هي المسؤول الأول عن إثارة الحيوان الكامن في أعماقنا، وليس الجنس في حد ذاته. إن التخيل، وهو من نتاج الذهن يلعب الدور الرئيسي بالنسبة لدوافع الإنسان الجنسية؛ وما أكثر الصور المجموعة غير الواقعة التي يقدمها لنا، وعلاج الجنس هو الزواج أو الكظم الذي لن يضر شيئًا.
ولا ريب أن هذه وجهة نظر أخرى، تختلف مع مفهوم الإسلام في بعض النقاط، ولكنها تعارض ما ذهب إليه فرويد.
ويصور ليوبولدفايس"محمد أسد"مفهوم الإسلام بالنسبة إلى الجسد والجنس بالنسبة إلى مفاهيم الأديان والمذاهب والنظريات الغربية فيقول:
"يعتبر الإسلام من دون الأديان السامية جميعًا روح الإنسان ناحية واحدة من شخصيته، وليست ظاهرة مستقلة، ###64### وبالتالي فإن نمو الإنسان الروحي في نظر الإسلام مرتبط ارتباطًا لا ينفصم بجميع نواحي طبيعته الأخرى، إن الدوافع الجسمانية جزء متمم لطبيعته، فهي ليست نتيجة أي خطيئة أولى، ذلك المفهوم الغريب عن تعاليم الإسلام، بل هي قوى إيجابية، وهبها الله للإنسان، فيجب أن يتقبلها ويفيد منها بحكمه على أنها كذلك."
ومن هنا فإن مشكلة الإنسان ليست في: كيف يكبت مطالب جسمه؟ بل كيف يوفق بينهما وبين مطالب روحه بطريقة تجعل الحياة مترعة وصالحة؟"."