ويقول العقاد: إن أكبر معالجات علم النفس، هو القلق: مصدر المرض النفسي والانقسام الداخلي وانفصام الشخصية؛ ويقترن بهذا الخطر - وقد يكون من أسبابه - داء الحيرة بين حياة الروح وحياة الجسد؛ وبين تغليب الروح بالجور على المتعة الجنسية، وتغليب حياة الجسد بالاسترسال مع الشهوات والإقبال على اللذات الحيوانية دون غيرها؛ وفي ###25### الإسلام عصمة من كل داء من أدواء هذا الفصام الذي يمزق طوية الفرد، أو يمزق صورة الوجود كله بين خصومات الفكر وخصومات العقيدة وخصومات المثل العليا في كل قبلة يتجه إليها، فليس في الإسلام عداء بين الروح والجسد؛ وليس للجسد فيه محنة تمتحنه بالصراع بين الطيبات من متعة الروح أو متعة الجسد.
10-ومن كل هذه المراجعات في موقف الأديان والفلسفات والمذاهب: تجد أن التصور الإسلامي، هو أعمق هذه التصورات وأوسعها وأكثرها عمقًا؛ وأصدقها تعرفًا إلى الفطرة، وأقربها إلى العلم والعقل. فالإنسان - في نظر الإسلام - كائن كريم لا هو بالملاك ولا هو بالشيطان؛ له مطامع تشده إلى الأرض، وله أشواق تربطه بالسماء، والإسلام من أجل إقامة التوازن بين نوازعه وأشواقه، يرسم لها طريقًا وسطًا، ويعمد إلى إيجاد الموائمة في نفس الفرد بين قواه المختلفة مما يؤدي إلى سلامة الكيان البشري وحسن تناسق الفرد مع المجتمع، فهو يحفظه دون أن يجمد بالرهبانية، أو يتمزق بالإباحة حتى يستطيع أن يكون قادرًا على أداء رسالته ومسؤوليته، وهو يحقق له رغبات جسده وعقله وروحه؛ واعتراف الإسلام بالطبيعة البشرية وبحق ممارستها مع وضع ###26### الضوابط والحدود لها: يحول دون كل ما يسمى من كبت أو تمزق أو ضياع.