فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 16

ولقد جعل الإسلام معرفة النفس سبيلا إلى إصلاحها وإلى تهذيب الأخلاق، وكلمة: (اعرف نفسك) التي تطرحها الفلسفات الوافدة كلمة مضلة، فإن الإنسان لا يعرف نفسه إلا إذا عرف ربه، ولذلك كانت القاعدة الإسلامية الأولى:"اعرفوا ربكم، تعرفوا أنفسكم"ومن عرف ربه ###5### جل، ومن عرف نفسه ذل، وتهذيب الأخلاق لا يتأتى إلا بمعرفة عيوب النفس التي ينبغي على الإنسان أن يتجنبها حتى يسير في"الطريق المستقيم"، فلكي يرى الإنسان النفس عليه أن يراقب سلوكها الظاهر.

يقول ابن عباس: إن في ابن آدم نفسًا وروحًا بينهما مثل شعاع الشمس، والنفس هي التي بها العقل والتمييز، والروح هي التي بها النفس والتحرك، إلا أن النفس والروح يتوفيان عند الموت في حين أن النفس وحدها هي التي تتوفى عند النوم.

ويتبع هذا المعنى: أن النفس ليست بجسم، وإنما هي من الجسم بمثابة العرض من الجوهر، كما أنها هي الحياة، التي بها يصير البدن حيًا بوجودها فيه، وأن البدن هو صورتها ومظهرها: مظهر كمالاتها وقواها في عالم الشهادة.

ويفسر الإمام الغزالي مظاهر سلوك الإنسان بأربع دوافع أساسية: هي شهوة الطعام، والجنس، والمال، والجاه. وأساس هذه الدوافع كلها غريزة الطعام، إذ تتفرغ الرغبة الجنسية، وحب المال والسلطان منها، ويسمي الغزالي هذه الغريزة البطن.

ويقول: إن الاعتدال هو الميزان الصحيح لجمي أنواع السلوك، والخروج عن حد الاعتدال إلى الإفراط أو التفريط، ###6### هو مصدر الأمراض النفسية، والعلاج هو العودة إلى الاعتدال الواجب.

والغاية من كل سلوك: معرفة الله ومراعاة ما أمر به في كتابه ليهتدي الناس إلى الصراط المستقيم واتباع سبل التقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت