فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 16

والغريزة الجنسية - عند الغزالي - ركبت لفائدتين: اللذة وبقاء النسل، ومع ذلك فإن اللذة ليست مطلوبة لذاتها، أو لبقاء النسل، بل لشيء آخر أسمى وأرفع، هو أن يدرك الإنسان لذاته، فيقيس لذات الآخرة، والغزالي يرى أن للشهوة مراحل ثلاثًا: إفراطًا وتفريطًا واعتدالا.

فالإفراط ما يقهر العقل حتى يصرف همة الرجل إلى الاستمتاع بالنساء والجواري، فيحرم من سلوك سبيل الآخرة، أو يقهر الدين حتى يجر إلى اقتحام الفواحش، والتفريط في هذه الشهوة، هو الضعف، وهو مذموم، أما المحمود، فهو أن تكون معتدلة ومطابقة للعقل والشرع.

ورسم الغزالي لعلاج هذه الشهوة أمورًا ثلاثة هي:

1-الجوع. 2- غض البصر. 3- الاشتغال بشيء يستولي على القلب.

وإذا نظرنا في مفاهيم علم النفس المطروحة الآن، نجد أن فرويد رد السلوك الإنساني إلى الغريزة الجنسية، وأن ادلر رد ###7### السلوك الإنساني إلى غريزة السيطرة، وأن الغزالي رد السلوك الإنساني إلى: شهوة الطعام، ومن شهوة الطعام إلى سائر الشهوات. وكان ذلك شأن النظرة الإسلامية في كل الأمور، فهي أوسع أفقًا وأقدر على معرفة الأبعاد المختلفة للشخصية الإنسانية.

والإسلام ينظر إلى النفس الإنسانية في إطار"التوازن"بعيدًا عن طرفي الزهادة والإباحة، فهو يعارض الإسراف والجمود معًا.

وقد أباح الإسلام شهوة الطعام والجنس والاستمتاع بطيبات الحياة، ولكنه وضعها في إطار يحمي به النفس الإنسانية من الانحراف، وحفظها لكي تكون قادرة على التماس طريقها إلى أشواقها الروحية ودون أن يغلق عنها هذا الباب الذي هو أحد بابيها الأصليين: من حيث هي سلالة من طين، ونفحة من الروح.

2-إذا التمسنا مطالع علم النفس الإسلامي من القرآن وجدناها واضحة صريحة: «ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها» [الشمس: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت