فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 16

هذه هي الحقيقة الأولى التي تقرر أن النفس الإنسانية ###8### مؤهلة لطريق الخير وطريق الشر، وأن إرادتها الحرة، هي التي تتجه بها إلى أحدهما، ومن أجل ذلك جاء الدين الحق عن طريق الوحي ليهدي الإنسان إلى أحسن السبل، وليحذِّره من الطرق المنحرفة.

وقد سبق الإسلام علم النفس الحديث في ذلك بأكثر من ثلاثة عشر قرنًا، وقد وصل المسلمون إلى أن النفس شيء، ليس بالجسم، وليس بجزء من الجسم، وأنه شيء آخر له جوهره وأحكامه وخواصه وأفعاله، يتشوق إلى العلوم والمعارف كتشوق البدن إلى المأكل والمشرب.

وقد أورد القرآن ثلاث نفوس، هي مراحل للنفس الإنسانية النفس الأمارة، النفس اللوامة، النفس المطمئنة.

أما النفس الأمارة، فهي التي تمثل الطبيعة البدنية، وتأمر باللذات والشهوات الحسية، وتجذب القلب إلى الأهواء.

وأما النفس اللوامة، فهي التي تنورت بنور القلب، وتنبهت عن سنة الغفلة، كلما صدرت عنها سيئة بحكم طبيعتها، أخذت تلوم نفسها، وتنوب عنها.

أما النفس المطمئنة، فهي التي وصلت إلى درجة اليقين، وتحررت من صفاتها الذميمة، وتخلفت بالأخلاق الحميدة.

###9### 3- وللنفس أثرها في الجسم، نتيجة الارتباط الوثيق بينهما، فإن ما يصيب النفس من الشك أو الملل أو القلق أو الخوف، له أثره في الجسم، وإذا كانت البحوث النفسية قد تقدمت في السنوات الأخيرة، وقررت استحالة الفصل بين الجسم والنفس، وأن الفصل بينهما فصل لجوهرين متلازمين، يتأثر أحدهما بالآخر، وأن العلاج الصحيح ينبغي أن يوجه إليهما معًا، فإن هذا كله مما قرره علماء المسلمين منذ أكثر من عشرة قرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت