فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 16

فالحكمة في النفس، والإيمان والرضى، والغضب والسخط من النفس، وإن الوعد بالجنة كان للنفس، ولم يكن للجسم: «يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فأدخلي في عبادي، وأدخلي جنتي» [الفجر: 27] فالوعد بالجنة والخلود للنفس، وليس للجسم، وكل الفضائل والرذائل منها، وهي التي تقود إلى الشر، وتقود إلى الخير.

وفي كل نفس منطقة للخوف، ومنطقة للأمان، يتوازيان في الحالة السوية، فإذا طغت إحداهما على الأخرى، كانت النفس غير سوية، والإيمان هو مصدر السكينة والطمأنينة والأمن، فإذا تنكرت له النفس، وانطلقت إلى ###10### الأهواء، عاشت في الخوف والقلق والتمزق حتى تعود إليه مرة أخرى، وإذا كانت أزمة الإنسان المعاصر الآن هي الخوف والقلق، وما أحدثت من تدمير خطير، فإنما يرجع ذلك إلى أن النفس أنكرت وجودها الحقيقي، وهذه واحدة من الحقائق التي قررها علم النفس الإسلامي:"إذا تغلب الخوف على الإنسان، فقد اتزانه وقدرته، وأصبح إنسانًا خائفًا من الحقيقة والخيال، ومن الممكن، وغير الممكن".

والمسلم يقف بين الخوف والأمان، وهما لا يستقران في النطاق المعقول إلا بالإيمان بالله ومعرفته التي هي العاصم من الخوف، والإيمان ضياء ونور، فهو يبدد ظلمات النفس حتى تطمئن، والإنسان يخاف ما يجهل، فكلما كان نطاق الجهل كبيرًا، كان الخوف أعظم.

كذلك دعا الإسلام الإنسان إلى أمرين: 1- إتقاء شح النفس بالإنفاق. 2- والإنصاف من النفس بالإعتراف بالخطأ.

فإذا استطاع الإنسان التغلب على نفسه، كان على غيرها أقدر؛ ولن يكون الإنسان قزو فعالة إلا إذا تحرر من مطامعه وأهوائه، واستطاع كبح غرائزه وشهواته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت