كذلك دعا الإسلام الإنسان إلى تغيير النفس، وأنه هو ###11### مصدر الإنتصار الحقيقي، فإذا استطاعت الأمة أن تغير نفسها، فإنها تصل إلى مرحلة أعظم من درجات القوة والسيادة: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» [الرعد: 11] «ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» [الأنفال: 53] .
4-أعلن القرآن قيام الحارس والرقيب اليقظ في النفس الإنسانية، يذودها عن الشر، ويدعوها إلى الخير، وينقلها من الخطأ إلى الصحيح؛ ويسمي القرآن هذا الرقيب باسم النفس اللوامة: «واللذين إذا فعلوا فاحشة، أو ظلموا أنفسهم، ذكروا الله، فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله» [آل عمران: 53] .
وهذا ما يسمى في العصر الحديث بالضمير، فالنفس اللوامة حافظة للإنسان من الإنحرافات.
وقد أودع الله النفس البشرية هذه الملكة"الرقيب"أو الحارس اليقظ، تحاسب الإنسان على تصرفاته، وقد تؤرق نومه إذا تلكأ في إصلاح أمره؛ ولكن هذا الرقيب يبدأ ضعيفًا في نفس الإنسان، ثم يستطيع الإنسان تنميته وتقويته، وقد ###12### يتركه الإنسان، فيضعف عن المقاومة، وقد يتلاشى أمام التبريرات الوهمية.
5-يدعو الإسلام الإنسان أن يفهم ذاته، ويفهم الكون وما وراء الطبيعة، وذلك من منطلق رسالة الدين الحق، أما فكرة اكتشاف الفرد لنفسه بغير معين أو دليل أو علم أصيل، فإنها وسيلة إلى تدميره.
ولقد هدى الدين الحق الإنسان إلى مكانه في الكون ورسالته ومسؤوليته وأمانته، وعلمه فهم العلاقة بين العوالم الثلاثة: عالم الطبيعة، وعالم الإنسان، وعالم الغيب؛ ودعاه إلى الحذر من أن تبهره الكشوف الطبيعية، فإن في نفسه ما هو أدق من ذلك صنعًا: «وفي أنفسكم أفلا تبصرون» [الذاريات: 21] .
كذلك أعلن الإسلام وحدة النفس البشرية فهي من أصل واحد، ووحدة الإنسان جماعًا بين الروح والجسم، ووحدة الحياة جماعًا بين الدنيا والآخرة.