فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 16

وأرسى التوازن بين النفس الإنسانية والجماعة، وحدد علاقة الإنسان بنفسه وبالإنسان وبالجماعة، وأشاع روح الطمأنينة إلى فضل الله والأمل فيه وبه، فألغى بذلك فكرة ###13### التشاؤم والقلق. كذلك رفض فكرتي التهافت على الحياة، والهروب من الحياة.

وحال بين الجفاف العقلي والجمود العاطفي، فأعطى النفس عطاء العقل، وكرم الوجدان الذي هو منبع فياض إلى جوار العقل الذي هو مصدر المقايسات، فخاطب الوجدان بالكون والطبيعة، وخاطب العقل بالعلم، ولما كانت النفس البشرية معارضة لموجات من الشك والطمع والأهواء، فقد دعا الإسلام إلى تزكية النفس وتطهيرها الدائم وتحريرها، وإظهار الفطرة، وإتاحة الفرصة لها، وكشف الأغشية عنها، وذلك بتربية الفرد، وتطهير الإنسان مما يغشى القلوب المريضة، والنفوس المنحرفة.

6-لا يستطيع الإنسان أن يفهم حقيقة النفس إلا إذا التمس الخيط الذي كشف عنه الدين الحق، وهو أنه مخلوق لغاية ورسالة؛ ولم يخلق عبثًا أو سدى، وأن الدين هو العامل الذي رفع الإنسان من ضعف البشر إلى سمو الإنسان، ورقاه من الحيوانية المتصلة بتركيبه الجسماني إلى الروحانية المتصلة بتركيبه النفسي، فإذا عجز الإنسان عن أن يرقى، ويرتفع فوق ماديته، فقد سجل على نفسه الفشل في رسالته وأمانته في هذه الحياة: «واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا، فانسلخ منها ###14### فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها، ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه» [الأعراف: 176] .

7-أن النفس الإنسانية - فيما قدم الدين الحق للإنسان - واضحة المعالم والاتجاه تمام الوضوح، لو أن الإنسان في العصر الحديث التمس هذا العلم، أما العلم التجريبي فإنه ما زال قاصرًا عن فهم الإنسان؛ وسيظل قاصرًا إلا في المجال المادي فقط، لأن فهم النفس الإنسانية مما لا يستطال بالأدوات الموجودة الآن في أيدي العلماء، وهي العقل والتجربة والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت