فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 16

يقول: إن الفردية جوهرية في الإنسان؛ إنها ليست مجرد جانب معين من الجسم، إذ أننها تنفذ إلى كل كياننا، وهي ###16### تجعل اللذات حدثًا فريدًا في تاريخ العالم، إنها تطبع الجسم والشعور؛ كما تطبع كل مركب في الكل بطابعها الخاص، وإن ظلت غير منظورة، وتميز الأفراد كل منهم عن الآخر بسهولة بواسطة: تقاطيع وجوههم وإشاراتهم وطريقتهم في المشي، وصفاتهم العقلية والأدبية الخاصة، ومع أن الزمن يحدث تغييرات كثيرة في مظهر الأفراد، إلا أنه يمكن دائمًا معرفة كل فرد بواسطة إبقاء أجزاء معينة من هيكله، وكذلك فإن خطوط أطراف الأصابع مميزات قاطعة للفرد؛ ومن ثم فإن بصمات الأصابع هي التوقيع الحقيقي للإنسان.

ومن المحتمل أنه لم يوجد فردان بين ملايين البشر الذين استوطنوا هذه الأرض، وكان تركيبهما الكيماوي متماثلا، وترتبط شخصية الأنسجة التي تدخل في تركيب الخلايا والاختلاط بطريقة ما زالت غير معروفة حتى الآن، ومن ثم فإن فرديتنا تتأصل جذورها في أعماق ذاتنا.

إننا عاجزون عن اكتشاف الصفات الجوهرية لشخص بعينه، فضلا عن أننا أكثر عجزًا عن اكتشاف إمكانياته.

ويصل اليكسيس كاريل إلى حقائق ثلاثة:

حقيقة أن الإنسان كائن فريد في هذا الكون.

حقيقة أن الإنسان كائن معقد أشد التعقيد.

###17### حقيقة أن الإنسان يشتمل على عوالم منفردة عددها عدد أفراده.

ويقول: إن هذه الحقائق تقتضي منهجًا للحياة الإنسانية يرعى تلك الاعتبارات كلها، يرعى تفرد الإنسان في طبيعته وتركيبه، وتفرده في وظيفته وغاية وجوده، وتفرده في مآله ومصيره، كما يرعى تعقده الشديد وتنوع أوجه نشاطه، ثم يرعى فرديته هذه مع حياته الجماعية.

وبعد هذا كله تضمن له أن يزاول نشاطه كله وفق طاقاته كلها بحيث لا يسحق ولا يكبت، كما لا يسرف ولا يفرط. وبحيث لا يدع طاقة تطغي على طاقة، ولا وظيفة تطغي على وظيفة، ثم يسمح لكل فرد بمزاولة فرديته الأصيلة. مع كونه عضوًا في جماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت