فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 16

ولذلك فإن مناهج الحياة التي اتخذها البشر لأنفسهم لم تستطع وضع شيء مناسب لأنها لم تصل بعد إلى أغوار حقائق هذا الكائن، والمنهج الوحيد الذي راعى هذه الاعتبارات كلها، هو المنهج الذي وضعه للإنسان خالقه العليم بتكوينه ونظرته، الخبير بطاقاته ووظائفه، المنهج الذي يحقق غاية وجوده، ويحقق التوازن في أوجه نشاطه، ويحقق فرديته وجماعته.

###18### ونحن نرى أن هذا التوقف الذي وقفه العلم الحديث، إنما جاء من اعتقاد هذا العلم بقدرته على أن يكتشف الإنسان، بينما لم يكن ذلك في مقدوره، وبينما وجد المنهج الخاص بالإنسان والنفس الإنسانية كاملا عميقًا ما زال متدفقًا بالحياة منذ جاء الإسلام، وما زال صالحًا للتطبيق، ومعلنًا أن كل هذه المذاهب التي صنعها الإنسان لم تكن بقادرة على أن تدله أو تهديه، أو تكشف له أعماق نفسه.

إن المنهج الرباني في الإنسان والنفس، هو الأمل الوحيد الآن للبشرية كلها بعد أن تساقطت المذاهب والنظريات كما تساقطت أوراق الخريف.

ولقد كشف كارل يونج الباحث النفسي عن الخطر الذي يواجه النفس الإنسانية في هذا العصر بالتمزق والمرض.

يقول في مقدمة كتابه (النفس غير المكتشفة) :

"استشارني خلال الأعوام الثلاثين الماضية أشخاص من مختلف شعوب العالم المتحضرة، وعالجت مئات من المرضى فلم أجد مشكلة واحدة من مشكلات أولئك الذين بلغوا منتصف العمر - أي: الخامسة والثلاثين - لا ترجع في أساسها إلا إلى افتقارهم إلى الإيمان، وخروجهم على تعاليم الدين، ويصبح القول بأن كل واحد من هؤلاء، وقع فريسة المرض ###19### لأنه حرم سكينة النفس التي يجلبها الدين - أي دين - ولم يبرأ واحد من هؤلاء المرضى إلا حين استعاد إيمانه، واستعان بأوامر الدين ونواهيه على مواجهة الحياة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت