8-ويقول يونج: إن سر أزمة الإنسان هو أنه لم يستكشف ذاته، وأن تحرر الإنسان من التحديات التي تواجهه، إنما يرجع إلى فهم النفس والتغلغل في أعماقها والوصول إلى معرفة كافية للإنسان وإلى إقامة تقييم سليم له، هذا الإنسان الذي يسحقه الآن التطور الآلي، وتعصف بقلاعه، وأن لذة المعرفة، هي السلام الوحيد الذي يقف أمام التدهور الروحي والاستخذاء الجماعي إزاء أنظمة الاستبداد. ويقول: إن النظريات العلمية لا نفع فيها، فبقدر ما تكون النظرية شاملة، بقدر ما تعجز عن الإلمام بالواقع الخاص بالذات، وكل نظرية تعتمد على التجربة، هي بالضرورة نظرية إحصائية، فهي لا تقدم إلا متوسطًا حسابيًا، ويرى يونج أن عملية اغتيال الذات الفردية، ليست قاصرة على الشرق أو على الغرب، فهما يسلبان الحرية الفردية.
ويقرر أن نفس الإنسان كائن مستقل، هو نقيض المادة والجسم، وعنه تصدر ظواهر الوعي والشعور والإرادة، وله ###20### وجوده القائم بذاته وقوانينه الخاصة المميزة.
ثم يقف يونج على مفرق الطريق ليرى المنهج الصالح لدراسة النفس الإنسانية، فهو يرى أنه ليس مذهب زميله وصديق شبابه فرويد، وليس مذهب الفكر الغربي وليس مذهب الماركسية.
والواقع أن المنهج الصالح هو الذي يقدمه الإسلام، والذي لم يحاول الفكر الغربي بعد أن يدرسه، أو يجربه، ولو فعل لوجد فيه عامل تحرره.
أما الدعوة إلى الوجودية أو منهج الاستيطان الذاتي أو منهج البوذية أو غيرها من الدعوات المادية الخالصة، أو الروحية الخالصة من الشرق أو من الغرب، فإنها لن تؤدي إلى فهم حقيقة النفس لأنها غالبًا ستحجب تلك العروة الوثقى القائمة على الترابط الأصيل بين الروح والمادة، والنفس والجسم التي يمثلها منهج الإسلام.