9-لقد مرت البشرية بمرحلتين من الدعوة إلى فهم الإنسان، والنفس الإنسانية، ولم يفلح كلتاهما، لأن الأولى غلبت المادية الصرفة، وجاءت الأخرى، فغلبت الروحية الصرفة، وتركت كل منهما تراثًا، فلم تجد البشرية أمامها طريقًا صحيحًا حتى جاء الإسلام، فوقف موقفًا وسطًا فهو:"لا ###21### يفرض القيود إلى الحد الذي يرهق النفس، ويبطل دفعة الحياة، ولا يطلق الإنسان من عقاله إلى الحد الذي يرده حيوانًا، ويلغي ما تعبت الإنسانية في الوصول إليه في جهادها الطويل من ضوابط لنزع الحيوان".
وفي هذا المجال الواضح يقدم الإسلام مفهومًا واضحًا:
أساسه الاعتراف بحقوق الإنسان وميوله وعواطفه، والنظر إلى كل ما يتصل بعلم النفس على أنه نظرية وفروض، وليست حقائق علمية مقررة، قامت أساسًا على تجارب خاصة للباحثين، منهم من له ظروفه الخاصة العقلية والاجتماعية، من اضطراب عقلي أو اضطهاد، ويرى ضرورة الحذر من أهواء الفلاسفة والباحثين التي لا ترتقي إلى مستوى القيم الثابتة التي لا تتغير بتغير الظروف أو الأزمان أو البيئات واعتبار أن العلم هو كل ما يتعلق بالمختبرات العلمية والتجريب، أما النظريات الفلسفية، فهي ليسن سوى وجهات نظر تخطئ وتصيب.
كما يلاحظ أن الموجات السياسية المختلفة من استعمارية وشعوبية وصهيونية، إنما تحاول الاستفادة من بعض النظريات التي تتفق مع وجهة نظرها، أو التي تستهدف احتواء الأمم والشعوب وتحويلها عن نظرتها الأصيلة.