###22### ولقد أولى الإسلام تقديره واهتمامه لميول الإنسان وعواطفه وغرائزه الطبيعية باعتبارها فطرية، ولم يمنعها حقها، أو يدمرها أو يقضي عليها، كما فعلت بعض الأديان، بل أفسح لها الطريق الطبيعي والمعتدل، ووضع لها ركائز وضوابط، وأجراها في طريق معبد: قوامه التوسط والبعد عن الغلو والإسراف من ناحية، والتجميد من ناحية أخرى أو الإلغاء من ناحية ثالثة، وعدت الإنسان السوي هو الذي يحتفظ بقواه العقلية والروحية والجسمية، ويطبقها في الاتجاه الطبيعي.
ويرى الإسلام أن وقف تيار هذه الميول بصنوف الرياضات وأشكال الحرمان سبب لتعطيل قوى النفس الإنسانية وصدها عن استخدام جميع وسائلها، وبذلك يتوقف ظهور آثارها في عالم الحس، لذلك جاء الإسلام معترفًا بهذه الميول الطبيعية داعيًا إلى الاعتدال: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) [الأعراف: 7] .
وصفوة القول في الصلة بين عالم النفس والإسلام أن دراسات العلماء تجمع الأدواء النفسية كلها في داء واحد، هو داء الضمير المدخول أو الضمير المنقسم على نفسه، وأنها تجمع الطب النفساني كله في دواء واحد، هو داء اليقين والإيمان، ###23### وذلك دواء الدين وليس منه عند العلم إلا القليل، لأن العلم سبيل ما يعرف، ولا حاجة به إلى ثقة وتسليم، وإنما يؤمن الإنسان ليعرف كيف يثق، وكيف يبصر موئل الأمان، ثم يركن إليه ركون العارف الآمن.