فهرس الكتاب

‹
الصفحة 21 من 21

13-كذلك من أخطر ما واجه الأدب العربي محاولة التركيز على الأدب الحديث وتجاهل الأدب العربي منذ عصر الإسلام، بينما يتخذ الغربيون لآدابهم تراثًا ممتد الجذور بالأدب اليوناني، ويرون أنه لا سبيل لفهم الأدب الغربي الحديث إلا بدراسة الآداب اللاتينية واليونانية، بل واللغتين القديمتين المندثرتين، ولا ريب أن دعوى الفصل بين أدبنا الحديث وبين الأدب العربي الإسلامي الممتد منذ الإسلام هي من أخطر المحاولات التي تفرق الجماعة، وتشتت الشمل، فالأصل أن تكون حياتنا الراهنة والمستقبلة امتدادًا لحياتنا الإسلامية العربية، وأن تكون أخلاقنا وأذواقنا ولغتنا وأساليبنا امتدادًا قابلا للتغير المتصل بالعصور والبيئات الحفيظ على الأصول العامة والقيم الأساسية.

#### ومن وراء ذلك هدف واضح، هو أن يصبح المسلمون اليوم مقطوعي الصلة بماضيهم في اللغة والدين والعادات والذوق الفني والمزاج وفي التقنين الخلقي.

14-كذلك كانت نظرية إقليمية الأدب من أخطر ما تناولته دراسات الأدب الحديث، ودعت إليه المذاهب الوافدة، وعلينا أن نفرق بين تقرير تأثير البيئة في الأدب، وهذا لا اعتراض عليه، وبين القول بإقليمية الأدب، وهذا شيء آخر، إن واقع الأدب في الماضي القريب والبعيد، يثبت أن هذه الآثار لا ترجع إلى قطر من الأقطار أو إقليم من الأقاليم، فالمتنبي مثلا ولد في الكوفة، وعاش في بغداد وحلب ودمشق، وأثره لم يقتصر على إقليم ما، بل شمل جميع الأقطار وغيره كثيرون على هذا النحو، ولقد حافظ الأدب العربي على طبيعته الموحدة والمولدة حتى في أسوأ عصور تفكك الدول؛ وتفتت شعوبها، والحقيقة الواضحة أنه لا يوجد أدب مصري، وأدب عراقي، وأدب مغربي، وإنما يوجد أدباء مصريون وعراقيون ومغاربة.

... ... ... ... ... ... ... الأستاذ/ أنور الجندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت