سلسلة دراسات إسلامية معاصرة
أنور الجندي
منشورات المكتبة العصرية
صيدا - بيروت
###63### العلم في الإسلام
دعا الإسلام إلى العلم: فبدأت آيات القرآن بالدعوة إلى القراءة، قم أقسم بالقلم، وجعلت القراءة باسم الله خالصة، ونسبت التعليم إلى الله الذي علم بالقلم.
وورد لفظ العلم، ومشتقاته في القرآن في 870 آية، والعلم الذي دعا الإسلام إلى تحصيله، هو العلم على إطلاقه، وليس علم الدين فحسب، وكانت دعوة الإسلام إلى العلم مرتبطة بالنظر إلى آفاق السماء والأرض، والتأمل والتدبر والتفكر، وإلى النظر إلى مبادئ الخلق، وفي أحوال الأمم التي اندثرت وما تزال بقايا حضاراتها ومدنياتها، فنظرة الإسلام إلى العلم نظرة جامعة قد حاطها منهج كامل للمعرفة والفهم له مقوماته وضوابطه، فقد دعا إلى البرهان والحجة والتجربة، وحث على الاجتهاد، وجهل له أجرين، وحرم ###64### التقليد، ولم تكن هذه الدعوة بغير هدف، ولكنها كانت ترمي إلى أن يمتلك الإنسان إرادته ومسؤوليته، فيحقق أمانة وجوده ورسالة استخلافه، فقد دعا الإسلام إلى السيطرة على الحياة وإلى تملك مواردها ومقدراتها وإلى إنمائها وتسخير مواردها وتسليكها، ودعا إلى الكشف والابتكار، وجعل للمبتكرين الثواب، وأمر بتعمير الأرض والتنافس في الصنائع والفنون النافعة، وأعلن أن العلم يزكو بالإنفاق، وقد أخذ الله الميثاق على الذي يعلمون أن يبينوه للناس، ولا يكتموه، ودعا الإسلام المسلمين إلى استعمال حواسهم الظاهرة في النظر والتأمل كما حرضهم على طلب العلم والمعرفة والنظر في الكون والتأمل في الكائنات والتنقيب على أسرار الوجود، وحث حثًا متواصلا على العناية بتنمية العقل الإنساني وترقية الشخصية الإنسانية بالضرب في الأرض وتعرف أحوال الأمم وطبائعها ودراسة ما هي عليه من نظم وعادات، وهكذا فتح الإسلام الباب أمام البشرية للتقدم إلى مجالات البحث العلمي والمدنية، وكان ظهور الإسلام