الصفر، واستعملوا الرموز في الرياضة، فسبقوا الأوروبيين إلى ذلك، ومهدوا للكشف عن اللوغاريتمات، وعن التكامل، والتفاضل، وأنشأوا المراصد العديدة، ووضعوا الأزياج الدقيقة الكبيرة الفائدة، وهم أول من عرف الأصول التي تفضي إلى الرسم على سطح الكرة، وأول من أوجد عمليًا طول الدرجة من خط النهار، وقالوا: باستدارة الأرض ودورانها حول محورها، واخترعوا له الإسطرلاب الدقيقة، وحققوا مواقع كثير من النجوم، وحسبوا طول السنة الشمسية، وبحثوا عن كلف الشمس قبل الأوروبيين، ووضعوا جداول دقيقة عن النجوم الثوابت وصوروها في الخرائط، وصححوا خطأ بطليموس وخطأ الرومان القائلين بتسطح الأرض، ورسموا خرائط بلادهم، وأكد أبو الفداء أن الأرض كروية، وأنها في الوسط، وهم أول من وضع أساس الكيمياء، وقد مارسوا أعمال التقطير والترشيح والتصعيد والتبلير"البلورة"والتذويب والألغام والتكليس، وهم الذين استحضروا الكحول والقلى والبورق والزرنيخ والبوتاس والأثمدوزيت الزاج ###83###"حامض الكبريتيك"والزاج الأخضر وماء الفضة"حامض النتريك"وحجر جهنم"نترات الفضة"وملح البارود"نترات البوتاس"، والسليماني والراسب الأحمر"أكسيد الزئبق"وروح النشادر وملح الطرطير، وماء الذهب والبارود، والقلويات كلها في الكيمياء معروفة باسمها العربي، وماء الفضة لم يوصف في كتاب غربي قبل كتاب جابر بن حيان، وملح البارود من تحضير تلميذ المسلمين"روجر باكون"وأول من اخترع رقاص الساعة، هو أبو الحسن العباسي المشهور بابن يونس، والساعة الدقاقة اخترعها علماء المسلمين، وأهداها هارون الرشيد إلى شارلمان ملك فرنسا، فكانت وغيرها من الهدايا موضع دهشة عظيمة، وأول مصنع للورق بدأ في سمرقند، ثم في بغداد في زمن الرشيد ثم في دمشق، ودمياط ومراكش وصقلية، وأسبانيا، والمرايا البلور، بدأت في سوريا، ومنها انتقلت إلى البندقية، وقد عرف المسلمون"الصفر"ولم يعرفه الغربيون إلا في القرن