الثاني عشر عن طريق المسلمين. وقال علامة إير: إن فكرة الصفر تعتبر من أعظم الهدايا العلمية التي قدمها المسلمون، وكان المسلمون قد استعملوا الصفر في الحساب، ورسموه على هيئة حلقة، ثم شرح الخوارزمي ###84### طريقة استعماله في بحث ترجم إلى الكتب الأوروبية في الربع الأول من القرن الثاني عشر الميلادي.
ثالث عشر: أبرزت هذه النهضة عددًا كبيرًا من العلماء في مقدمتهم: جابر بن حيان، والخوارزمي، والرازي، والتباني، والبيروني، وابن الهيثم، وابن خلدون، وأبو الثناء الأصفهاني، والفرغاني، والقزويني، والزهراوي، وابن يونس وابن ماجد، وحسني المراكشي وعمر الخيام، والفارابي، والإدريسي، ومما يذكر في هذا المجال أن الطبيب ابن النفيس علي ابن حزم القرشي عارض رأي جالينوس الذي ظل مهيمنًا على عقول الأطباء أكثر من عشرة قرون، ونقد نظريته، وعارض قوله في الدم، وقال: كيف يمكن أن ينتقل الدم من البطين الأيمن إلى الأيسر خلا لحاجز ليس له منافذ؟ وأخرج للعالم نظرية الدورة الدموية الصغرى، إذ قال: إن الدم لا يمكن أن ينتقل من البطين الأيمن إلى الأيسر مباشرة خلال الحاجز، وإنما يسير من البطين الأيمن إلى الرئة، ومن الرئة إلى البطين الأيسر، وهذه هي الدورة الدموية الصغرى، وقد ظلت آراء ابن النفيس قائمة حتى ترجمت كتب إلى اللاتينية في عصر النهضة، وجاء سرفيتو وكولمبو، فأيدا ما ذهب إليه ابن النفيس، وذلك في القرن ###85### السادس عشر، فهو قد سبقهما بأكثر من مائتين وخمسين سنة، أما وليم هلرفي فقد جاء بعده بأكثر من أربعمائة سنة، وقام بتجاربه في ضوء أبحاث ابن النفيس ومن تلاه، وانتهى إلى كشف الدورة الدموية الكبرى.