فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 19

ثالثًا: لم يقبل المسلمون المنطق الأرسطي، ونقدوه من جميع عناصره، وكونوا لهم منطقًا آخر، هو المنطق الاستقرائي، وأهم خصائص المنهج التجريبي الإسلامي: أنه منهج إدراكي أو تأملي، فقد أدرك مفكرو الإسلام تمام الإدراك أنه لا بد من وضع منهج في البحث يخالف المنهج اليوناني، حيث إن هذا المنهج الأخير، إنما هو تعبير عن حضارة مخالفة، وتصور حضاري مختلف، وقد وصل المسلمون إلى فكرة"الخواص"اللازمة لكل ذات، وهي الفكرة التي صبغت المنهج الاستقرائي الحديث بصبغتها الخاصة (وأخذ بها جون استيورت مل وغيره) وأعلن المسلمون أن الإنسان يتوصل إلى القضية الجزئية قبل التوصل إلى القضية الكلية، واختلف قياس المسلمين عن قياس أرسطو، فاعتبر المسلمون القياس: هو قياس الغائب على الشاهد، فوصلوا إلى اليقين، أما قياس أرسطو الذي هو ###68### حركة فكرية ينتقل فيها العقل من حكة كلي إلى أحكام جزئية، فإنه يوصل - فقط - إلى الظن.

رابعًا: احتقر اليونان التجريب والتجربة، وجاء منطق أرسطو أكبر معبر عن روح اليونان، ولذلك رفضه المسلمون إيمانًا بروح الحضارة الإسلامية وروح القرآن الذي دعا إلى وضع منهج ومنطق مختلف في كل خصائصه عن منطق أرسطو وروح الحضارة اليونانية. ومنهج القرآن منهج ينأى عن البحث في الشيء ذاته والبحث في آثاره:"تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في ذات الله فتهلكوا"وكان ذلك العمل الإسلامي هو مصدر التحول العالمي من النظرة المفكرة للدنيا المعزولة عنها المسقطة للإرادة والتكليف القائمة على التشاؤم والانسحاب والعجز إلى نظرة التكليف والإرادة والبناء والعمل.

فالإسلام قد أعطى أوروبا روح التفاؤل والاندفاع نحو العمل والإنشاء والاختراع، وليس المنهج التجريبي وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت