كيفية مواجهة الغربة الأولى
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الأخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا) [1] .
إن المهمة التي يجب أن يتصدى لها الباحثون في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وفي تاريخ الدعوة الإسلامية -عامة- ليست مجرد الرصد التاريخي لمرحلة معينة، وسرد أحداثها، وتدوين وقائعها فحسب.
بل إن المهمة أخطر من ذلك، وهي مهمة تحليل هذه المرحلة، ودراسة ملابساتها، ومعرفة الأحوال المؤثرة وغير المؤثرة فيها، من أجل أن ينطلق المسلمون اليوم في دعوتهم، والتمكين لدينهم من المنطلق ذاته، ويقيموا بنيانهم على الأساس ذاته، فهي - إذًا- مهمة مزدوجة: تاريخية وواقعية.
وظلم لهذه المرحلة -مرحلة الدعوة الأولى-، كما هو ظلم للمسلمين؛ أن يزعم أحد أن ما يكتبه كافٍ في الموضوع، كلا؛ بل إن ميدان دراسة السيرة وتحليلها من الميادين التي لا تزال تعاني من نقص كبير، سواء في مجال تمحيص الروايات، ودراستها دراسة حديثية، أو في مجال الدراسة، والتحليل، ورسم الخطط، والمناهج، على ضوء نتائج هذه الدراسة. ولكن هذا لا يمنع من المشاركة والمحاولة بقدر الإمكان.
خطوات بارزة:
منذ أن وُجِّه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى القيام بالنذارة والدعوة في قولة تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ) [2] .
انطلق عليه الصلاة والسلام في حركة لا تتوقف يدعو إلى الله تعالى، وقد توجت هذه الحركة بتحقيق النصر، وقيام الدولة، وزوال الغربة،
(1) سورة الأحزاب: آية 21.
(2) سورة المدثر: الآيتان 1، 2.