الصفحة 122 من 583

المسلمين يظهرون الإسلام، وبعثنا الله إليه فائتمرنا واجتمعنا وقلنا: حتى متى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فواعدنا بيعة العقبة، فقال له عمه العباس يابن أخي: لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاءوك؟ إني ذو معرفة بأهل يثرب، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، فلما نظر العباس في وجوهنا قال: هؤلاء قوم لا نعرفهم، هؤلاء أحداث!! فقلنا: يا رسول الله، علام نبايعك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم، وأزواجكم، وأبناءكم، ولكم الجنة، فقمنا نبايعه، وأخذ بيده أسعد بن زرارة - وهو أصغر السبعين- إلا أنه قال: رويدًا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم وأن يعضكم السيف [1] .

فإما أنتم قوم تصبرون عليها إذا مستكم، وعلى قتل خياركم، ومفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذوره فهو عذر عند الله عز وجل!

فقالوا: يا سعد، أمط عنا يدك، فوالله لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها، قال: فقمنا إليه، رجلًا رجلًا، فأخذ علينا، ليعطينا بذلك الجنة [2] .

وقد ساق ابن إسحاق رواية طويلة عن كعب بن مالك في خروج حجاج الأنصار المسلمين، مع قومهم المشركين واستقبال البراء بن معرور رضي الله عنه للكعبة، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم له: لقد كنت على

(1) العض: إمساك الشيء بالأسنان، ويقصد به هنا: الحرب والشدة.

انظر: القاموس المحيط: (2/ 349) ، الفائق في غريب الحديث للزمخشري: (2/ 443 - 444) .

(2) رواه الإمام أحمد في المسند: (3/ 322) ، وفيه: تخافون من أنفسكم جُبَينة، وكذلك: (3/ 339 - 340) . وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. المجمع: (6/ 46) .

والبزار -كما في كشف الأستار- كتاب الهجرة والمغازي، باب البيعة على الحرب رقم (1756) (2/ 307) .

وابن حبان كما في الموارد 27 - كتاب المغازي، 2 - باب البيعة على الحرب، رقم (1686) ص (408) .

و الحاكم في المستدرك: كتاب التاريخ: (2/ 624) .

وقال: هذا حديث صحيح الإسناد جامع لبيعة العقبة ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

والبيهقي في الدلائل، باب ذكر العقبة الثانية (2/ 442) .

وفي السنن، كتاب السير، باب الإذن بالهجرة (9/ 9) .

من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر.

وسبق الكلام على هذه الطريق:

وقال ابن كثير: وهذا إسناد جيد، على شرط مسلم، ولم يخرجوه. السيرة النبوية: (2/ 196) .

وله شاهد عند ابن سعد في ترجمة أسعد بن زرارة: (3/ 609) ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، وهو مرسل ضعيف، فيه علي بن زيد بن جُدعان، ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيره، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث وإلى اللين ما هو، وقال الترمذي: صدوق.

وقال الذهبي: أحد الحفاظ وليس بالثبت، وقال ابن حجر:"ضعيف".

الجرح والتعديل: (9/ 186) ، السير: (5/ 206) ، التهذيب: (7/ 322) ، التقريب: (2/ 37) .

ولجميع فقرات الحديث شواهد أخرى سبق بعضها، في الفصل الأول المتعلق بأسباب الغربة، وفي الفصل الثاني المتعلق بمظاهر الغربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت