وكانت بنودها كما يلي:
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعنا فقال - فيما أخذ علينا-: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا، ومكرهنا، وعسرنا، ويسرنا، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان.
وفي رواية:"وأن نقول بالحق حيثما كان لا نخاف في الله لومة لائم" [1] .
وقد تضمنت شروط البيعة - أيضًا- البيعة على أن ينصروا النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم عليهم"يثرب"وأن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأبناءهم [2] وكانت هذه البيعة تسمى: بيعة الحرب، وهي تسمية معبرة ذات دلالة عميقة.
وقد روى ابن إسحاق عن عبادة قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب، على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا، ومنشطنا ومكرهنا، وأثره علينا، وألا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم [3] .
وثمة رواية مهمة جمعت أخبار البيعتين، وهي رواية جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في الموسم ومجنة [4] وعكاظ [5] ، ومنازلهم من منى: من يؤويني؟ من ينصرني حتى أبلغ رسالات ربي فله الجنة، فلا يجد أحدًا ينصره ولا يؤويه حتى إن الرجل ليرحل من مضر أو من اليمن إلى ذي رحمه، فيأتيه قومه فيقولون له: احذر غلام قريش لا يفتننك، ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله عز وجل يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله من يثرب، فيأتيه الرجل منا فيؤمن به، ويقرؤه القرآن، فينقلب إلى أهله، فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من
(1) رواه البخاري في: 92 - كتاب الفتن، 2 - باب قوله صلى الله عليه وسلم: سترون بعدي أمورًا تنكرونها: (8/ 88) ، وهذا لفظه.
وفي: 93 - كتاب الأحكام، 43 - باب كيف يبايع الإمام الناس: (8/ 122) .
ومسلم في: 33 - كتاب الإجارة، 8 - باب وجوب طاعة الأمر في غير معصية .. ، رقم (41،42) ، (3/ 1470) .
والنسائي: في 39 - كتاب البيعة، 1 - باب البيعة على السمع والطاعة: (7/ 137، 138) .
2 -باب البيعة على ألا ننازع الأمر أهله: (7/ 138) .
3 -باب البيعة على القول بالحق: (7/ 139) .
4 -باب البيعة على القول بالعدل: (7/ 139) .
(2) 5 - باب البيعة على الأثرة: (7/ 139) .
وفي الكبرى: 50 - كتاب السير، 79 - البيعة: (ل116أ) .
وابن ماجه في: 24 - كتاب الجهاد، 41 - باب البيعة، رقم (2866) - (2/ 957) .
والإمام أحمد في المسند: (5/ 316، 318، 319، 325) .
وأبو عوانة في مسنده، كتاب الأمراء، باب حظر منازعة الإمام (4/ 454، 455، 456) ، ثم باب الخبر الدال على إباحة منازعة الإمام إذا ظهر منه الكفر: (4/ 456) .
وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام، في: شروط البيعة في العقبة الأخيرة: (2/ 97) .
وخرج طرفًا منه: الحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، في مناقب عبادة ابن الصامت: (3/ 356) .
و الزيادة: (وأن نقول .. ) عند جمع المخرجين.
في رواية المسند: (5/ 325) وغيرها.
(3) سيرة ابن هشام: شروط البيعة في العقبة الأخيرة: (2/ 97) ، وقد رواه ابن إسحاق من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة، عن أبيه عن جده ومن طريقه رواه الإمام أحمد: (5/ 316) .
وعبادة: ثقة، انظر: التهذيب (5/ 114) ، والتقريب (1/ 396) .
والوليد: ثقة أيضًا، انظر: التهذيب (11/ 137) ، التقريب (2/ 333) .
وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، فالإسناد حسن.
(4) مَجَنَّة: بفتح الميم والجيم وتشديد النون - اسم سوق للعرب في الجاهلية بمر الظهران بأسفل مكة على قدر بريد منها. انظر: معجم البلدان: (5/ 58) .
(5) عُكَاظ: بضم العين وتخفيف الكاف، وهو اسم سوق لهم أيضًا وهو نخل بينه وبين الطائف ليلة، وبينه وبين مكة ثلاث ليال. انظر: معجم البلدان: (4/ 142) .