الصفحة 20 من 583

والحقد والنفاق والنزاع، قليل الوقوع في أعراض الناس، والوشاية بهم [1] .

وفي الحديث ترقٍّ وتدرُّج إذ أعقب الأمر بمشابهة الغريب بقوله:"أو عابر سبيل". ولا شك أن تعلقات عابر السبيل أقل من تعلقات الغريب [2] .

وهذا المعنى - الذي هو إطلاق"الغربة"على الغربة الحسية، وهي مفارقة الأهل والوطن، ومساكنة قوم آخرين، قد ورد في أحاديث كثيرة جدًا، لا داعي لسردها هنا [3] .

(ب) وجاءت بمعنى الاغتراب المعنوي، وهو أن يكون المرء على حال من الاستقامة ولزوم الجادّة، ومجانبة الفتن والأهواء، وملازمة السمت الذي كان عليه الصدر الأول، مع قلة النصير والمعين والموافق، وكثرة المنابذ والمخذل والمخالف، فيسمى صاحب هذه الحال"غريبًا"؛ ذهابًا إلى المعنى العام الذي أشير إليه قبل _ وهو عدم موافقته لمن حوله؛ إذ له شأن ولهم شأن، وهو في واد وهم في واد.

وهذا المعنى هو المقصود في هذا البحث أصلًا، وهو مفهوم من قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ" [4] .

(1) شرح الكرماني على البخاري: (22/ 194) ، والمعنى نفسه في: عمدة القاري للعيني: (23/ 33) .

(2) شرح الكرماني على البخاري: (22/ 194) ، ونقل العبارة ابن حجر في الفتح منسوبة للكرماني: (11/ 235) ، ونقلها العيني غير منسوبة (23/ 33) .

(3) انظر للمثال:

(4) البخاري: كتاب مناقب الأنصار، باب قصة زمزم - باب 11.

ومسلم: كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، حديث (10) .

وأحمد: 6/ 289.

وابن ماجه - كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن مات غريبًا، باب 61، حديث (1613) .. وغيرها.

(35) ... يأتي تخريجه في الصفحات التالية - بإذن الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت