الصفحة 202 من 583

الأمر واضحًا لا شك فيه.

أما ما يقع فيه بعض الغلاة والمتشدِّدين من تكفير الناس بأدنى سبب، مع زعمهم بأنهم لا يكفِّرون أحدًا، ولكن الشرع هو الذي كفَّرهم؛ فهو انحراف خطير سبَّبته الظروف النفسية، والعوامل الاجتماعية لطائفة من أصحاب الشخصيات الحادَّة المتعنِّتة.

ومع عدم القول بتكفير جملة أصحاب الفرق؛ فإن من أقوالهم ما يكون كفرًا؛ كإلحادهم في أسماء الله وصفاته، وإنكارهم لبعض ما يقطع أهل العلم بثبوته وتواتره، ووقوعهم في ألوان من الشرك، وليس يلزم من كون الفعل كفرًا أن يكون فاعله كافرًا؛ بل كثيرًا ما يمتنع إطلاق الكفر على من فعله؛ لعدم تحقق الشرط، أو عدم انتفاء الموانع.

وقد تجتمع بعض الفرق على الكفر الصريح الواضح الذي لا شك فيه؛ كاجتماع الأحزاب القوميَّة والوطنية على أساس الرابطة القوميَّة، وإنكارها للأخوة الإيمانية، ومنحها حق التشريع والسلطة للبشر من دون الله، وإهانتها للإسلام وأهله، وكاجتماع بعض أصحاب الطرق الصوفية على زعمائهم المدَّعين لأنفسهم رتبة أعلى من رتبة النبوة؛ بل والمدَّعين حلول الإلهية فيهم، والناسخين للتكاليف عن أتباعهم ومريديهم، والزاعمين الأخذ عن الله بلا واسطة.

وهذه الراية وتلك تجمع المنافقين نفاقًا اعتقاديًا، ممَّن يحادُّون الله ورسوله، وممن لا يستحي من التصريح بالردة والخروج عن الدين -وعامَّة القادة المتبوعين منهم كذلك-؛ كما تجمع الرعاع والدهماء ممن يلتفون حولها رغبة أو رهبة -خاصةً حين تملك القوة والسلطان، أو تكون على علاقة بمن يملك القوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت