ومقالتها، وقد تكون متستِّرة وراءها، وإلا فهي تخفي ما هو أعظم وأخطر؛ فإننا نعلم أن اليهود والمجوس وسائر أعداء الإسلام لما فشلوا في الحرب المعلَنة؛ بدؤوا الحرب على الإسلام بالتقيَّة والحيلة، وتترَّسوا ببعض الطوائف التي افتعلوها في جسم الأمة الإسلامية؛ لتخدم أغراضهم وتحقَّق مآربهم.
ولذلك تجد لكثير من زعماء المذاهب الضالَّة تأصيلًا لمذهبهم، وكتابةً ودراسةً وتنظيرًا يتلقَّاه الأتباع بالقبول والتسليم.
وإذا تمكن بعضهم؛ وجدت له من الجراءة والتصريح ما ينبئ عما وراء الأكمة، ويكشف عن نوع نفاق اعتقادي في قلب صاحبه، والأمثلة المعاصرة من زعماء القوميَّة والرافضة وغيرها معروفة.
جـ- أما الأتباع؛ فغالبهم من الدهماء والرعاع غير المستبصرين، أو من أصحاب المنافع والمطامع، وهم لا يملكون فهمًا ثاقبًا ولا بصرًا نافذًا، ولذلك رضوا لأنفسهم أن يكونوا تبعًا لغيرهم، وهم -ولا شك- محاسبون مكلفون مؤاخذون بتبعات أعمالهم، معدودون في زمرة أهل الزيغ والضلال:
(وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا. رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَينِ مِنَ العَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبيرًا) [1] .
(وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ في النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِن النَّارِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العِبَادِ) [2] .
(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَاب. وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا كَذَلِكَ
(1) الأحزاب: 67و68.
(2) غافر: 47و48.