الصفحة 207 من 583

يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّار) [1] .

فهذه حالُهم -إجمالًا- في الدنيا وفي الآخرة، لكن الحكم على أعيانهم بأشخاصهم وأسمائهم بالكفر -خاصة- أمر عسير، يتطلب قدرًا عظيمًا من الرَّويَّة والأناة والتثبُّت؛ لما يترتب عليه من الآثار العظيمة في الدارين؛ من حِلِّ دم الكافر، وماله، ونزع ولايته الخاصة والعامة، وبطلان عقوده، وفي الآخرة من خلوده في النار، وتحريم الجنة عليه، وتحريم الدعاء له بالرحمة ... إلى غير ذلك من الآثار والنتائج الخطيرة التي تستوجب التثبُّت والتبيُّن ... ولأن يخطئَ الإنسان فيها بالعفو خير من أن يخطئ بالعقوبة، والسلامة أن يوفَّق العبد للصواب، والله تعالى أعلم.

وإذا كان الأمر كذلك؛ فأهل البدع فيهم المنافق الزنديق، فهذا كافر، ويكثر مثل هذا في الرافضة والجهمية؛ فإنَّ رؤساءهم كانوا منافقين زنادقة، وأول مَن ابتدع الرفض كان منافقًا، وكذلك التجهم؛ فإن أصله زندقة ونفاق ...

ومن أهل البدع من يكون فيه إيمانٌ - باطنًا وظاهرًا -، لكن فيه جهلٌ وظلمٌ، حتى أخطأ ما أخطأه من السنة، فهذا ليس بكافر، ولا منافق.

تحديد الفرقة الناجية وأحوالها:

بعدما تبين أن أصل الإسلام ثابت لمعظم الفرق الثنتين والسبعين؛ بقي تحديد الفرقة الناجية من بينها، والتي تطابقت دعواها مع حقيقتها، وما هي الأحوال التي تمر بها؟

ثم الإشارة إلى بعض معاني غربة هذه الفرقة في وسط هؤلاء المنحرفين الهالكين؛ سواء من عُدُّوا منهم كفارًا مرتدِّين، ومن عُدُّوا داخلين في مسمَّى الإسلام جملة.

(1) البقرة: 166و167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت