وهناك شعورٌ يختلج في ذهن كثير من الناس حين يقرؤون مثل هذا العنوان؛ يقولون: وماذا عسى أن يأتي الباحث بجديد في هذا الموضوع؛ إنه لا يعدو أن يردِّد كلامًا سمعناه من قبل في ترجيح وتفضيل طائفة معيَّنة وتضليل مَن عداها؟!
كما يتبرَّم كثير من الناس من طَرْق مثل هذه المسألة؛ قائلين: إنَّ كل فرقة وطائفة تدَّعي لنفسها النجاة، وترمي غيرها بالكفر والفسوق والعصيان!
فالشيعة -مثلًا- يدَّعون لأنفسهم أنهم أهل الحق، ويضلِّلون أهل السنة.
والفرق المختلفة -داخل نطاق أهل السنة- تدَّعي كل منها لنفسها أنها على الحق، وما عداها في ضلال.
وكلٌّ يدعي وصلًا بليلى!
والحق أنه ليس من الضروري اللازم أن يكون الحق كلامًا جديدًا يسمعه المرء لأول مرة؛ بل قد يكون سمَع الحقَّ مرارًا، ولكنَّ نفسه لم تَقْبَلْه، ولم تَستَجِب له.
ويجب أن ندرك أن الفرقة الناجية إنما هي واحدة فقط من بين ثلاث وسبعين فرقةً، وأن هذه الفرقة تدعي لنفسها النجاة كما يدَّعي أولئك، وليس من المنتظر أن ينزل ملك من السماء يشهد لها بما معها من الحق؛ كما أنه ليس من المنتظر أن تملك هذه الفرقة -على الدوام- الأدلة الضرورية القطعية التي تفيد العلم اليقيني بأنها هي الناجية.
وهي فرقة -من البشر- يكون فيها في بعض الأزمان الأئمة المشهورون الأفذاذ الذين يشرحون أصولها ومناهجها، ويقيمون الأدلة على صوابها،