الصفحة 22 من 583

حديث"بدأ الإسلام غريبًا"

تخريج ودراسة

قد ورد هذا الحديث - باختلاف سياقاته وعباراته - من طرق كثيرة جدًا، موصولًا ومرسلًا، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عدد كبير من الصحابة يربو على العشرين، وهذا تفصيل أحاديثهم:

1 -عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، كما بدأ، وهو يأرز [1] بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها" [2] .

2 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود -كما بدأ- غريبًا، فطوبى [3] للغرباء" [4] .

3 -وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة [5] عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها، وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأُرْوِيَّة [6] من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريبًا، ويرجع غريبًا، فطوبى للغرباء الذين يُصلِحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي" [7] .

4 -وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء" [8] .

(1) أصل الأرز: الاجتماع والانقباض، غريب الحديث للخطابي: (2/ 521) ، والمعنى أنه يرجع إليها، ويجتمع بعضه إلى بعض فيها، النهاية: (1/ 37) ، وضبطه بكسر الراء المهملة - على المشهور- في المضارع، وقيده بعضهم بالفتح، انظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار: للقاضي عياض: (1/ 27) ، وشرح النووي على مسلم: (2/ 177) .

(2) رواه مسلم في: 1 - كتاب الإيمان، 65 - باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا وأنه يأرز بين المسجدين، حديث رقم (146) ، (1/ 131) .

وابن منده في الإيمان: 80 - ذكر ابتداء الإسلام والإيمان وتغربه .. ، برقم (421) ، (2/ 520) .

ورواه البيهقي في الزهد الكبير برقم (202) ص (147) ، وفيه زيادة.

ورواه من وجه آخر بلفظ مسلم إلا أحرفًا يسيرة جدًا، رقم (203) ص (147 - 148) .

ورواه البزار في مسنده دون ذكر المسجدين، وزاد:"فطوبى للغرباء"، كما في كشف الأستار للهيثمي - كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ، رقم الحديث (3288) ، (4/ 99) ، وفي إسناده: ليث، وهو ابن أبي سليم روى عنه مسلم مقرونًا بغيره، وضعفه يحيى والنسائي والقطان وأبو حاتم، وقال أحمد: مضطرب الحديث، ورواه عيسى بن يونس وابن حبان بالاختلاط. الميزان: (3/ 420) ، التهذيب: (8/ 465) .

(3) وقد وردت هذه الزيادة عن ابن عمر من طريق أخرى عند البيهقي في الزهد الكبير، وهي السابقة برقم (202) ، ولكن فيها يحيى بن المتوكل وهو شديد الضعف جدًا، انظر: التهذيب: (11/ 270) ، الميزان: (4/ 404) .

ورواه أبو يعلى في مسنده وفي أوله قصة، وزاد:"فطوبي للغرباء يوم القيامة"قيل له: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال:"الذين إذا فسد الناس صلحوا"ذكره في: المطالب العالية لابن حجر - كتاب الزهد والرقائق- باب الوصايا النافعة: (3/ 148) .

ولكن في إسناده: كوثر بن حكيم، وهو متروك الحديث، وانظر في ترجمته: الكامل لابن عدي: (6/ 209) ، والضعفاء الصغير للبخاري ص (98) ، والضعفاء والمتروكون للنسائي: ص (89) ، ولكنها -بفقرتيها- صحيحة عن غيره رضي الله عنه كما سيأتي تفصيل ذلك في موضعه - إن شاء الله-.

والحديث ورد في كتاب البدع والنهي عنها لابن وضاح عن سالم ابن عبد الله قال: سمعت رسول الله ... ، والراوي عنده هو الراوي عند البيهقي: يحيى بن المتوكل عن أمه أنها سمعت سالم بن عبد الله بن عمر - قال يحيى: وقد رأيت سالمًا يحدث عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الزهد الكبير، برقم (202) ص: (147) .

ومن هنا يظهر السقط من إسناد ابن وضاح حيث جاء في المطبوع هكذا:"سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ...".

البدع والنهي عنها: باب في نقض عرى الإسلام: ص (65) .

(38) ... طوبى: فُعلى من الطيب، قاله الفراء، قال: وإنما جاءت الواو لضمة الطاء .. واختلف المفسرون في معناها، فقيل: الخير والفرح والنعيم، وقيل: الجنة، وقيل: شجرة في الجنة. انظر: شرح النووي: (2/ 176) ، النهاية: (3/ 141) .

(4) رواه مسلم في: 1 - كتاب الإيمان، 6 - باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، وأنه يأرز بين المسجدين، رقم (145) ، (1/ 130) .

ورواه ابن ماجه في سننه: 36 - كتاب الفتن، 15 - باب بدأ الإسلام غريبًا، رقم الحديث (3986) ، (2/ 1319 - 1320) .

والإمام أحمد في مسنده: (2/ 389) .

وابن منده في الإيمان: 80 - ذكر ابتداء الإسلام والإيمان وتغربه ... ، برقم (422، 423) ، (2/ 520 - 521) .

والإمام اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد، في سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الحث على اتباع الجماعة والسواد الأعظم ... ، رقم الحديث (174) ، (1/ 112) .

والآجري في كتاب: صفة الغرباء: ص (20) ، رقم الحديث (4) .

والطحاوي في مشكل الآثار، باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله:"إن الإسلام بدأ غريبًا"، (1/ 298) .

ورواه أبو عوانة في صحيحه، بيان أن الساعة لا تقوم ما دام في الأرض من يوحد الله ... (1/ 101) .

ورواه الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد"في ترجمة عثمان بن الحسن بن علي بن محمد، رقمها (6102) ، (11/ 307) .

ورواه أيضًا في شرف أصحاب الحديث، قول النبي صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبًا .."، ص (23) ، رقم (37) .

ورواه ابن عدي في الكامل، في ترجمة بكر بن سليم الصواف (2/ 462) .

وقد رواه هؤلاء الأئمة من طريق أبي حازم عن أبي هريرة - خلا الطحاوي وأحمد وابن منده - في إحدى روايتيه فقد رووه من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة.

وقد ورد عن أبي هريرة من طريق ثالثة، ولكنها معلّة، أشار إليها ابن أبي حاتم في كتاب"العلل"فقال:

"سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي أويس قال: حدثني أبي عن عمر بن شيبة بن أبي كثير، مولى أشجع، وثور بن يزيد، وخاله موسى بن ميسرة الديليين، وغيره عن نعيم المجمر، وعن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، (رفعوا الحديث) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يعود الإسلام كما بدأ - أي: أنه بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا - فطوبى للغرباء، فقيل: يا رسول الله من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس". قال أبي:"عمر بن شيبة مجهول، وهذا حديث موضوع"ا. هـ."

(5) في مطبوعة الترمذي بتعليق عطوة عوض جاء الإسناد هكذا: ... كثير بن عبد الله عن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة عن أبيه عن جده (وفي الترمذي المطبوع مع العارضة لابن العربي؛ كذلك، وقد جاء في بعض الأصول عندهم على الصواب، فحرفوه، وسموا التحريف، تصويبًا‍!،(10/ 96) ، وهو تحريف فاحش، وسبق مثله في الحديث رقم (4) والتصويب هنا من المتن المطبوع مع تحفة الأحوذي: (7/ 382) ، ومن المصادر التي أخرجت الحديث، ومن كتب التراجم، وانظرها بعد.

وقد جاء في مطبوعة التاريخ الصغير للبخاري: ابن طلحة - بالطاء لا بالميم -، والصواب: ملحة أو مليحة، انظر: التاريخ الصغير (2/ 152) .

وانظر للتصويب: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: (8/ 347) ، رقم الترجمة (1943) ، والإصابة في تمييز الصحابة ... (7/ 132) رقم الترجمة (5919) ، وأسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير: (4/ 259) ، رقم الترجمة (3994) .

وانظر: مصادر ترجمة كثير بن عبد الله فيما يأتي.

(6) الأُرْوِيَّة: هي الأنثى من الوُعول، وهي شياه الجبل، وقيل غير ذلك وتجمع جمع قلة على أَرَاويَّ، فإذا كثرت فهي الأروى، انظر: غريب الحديث للخطابي: (2/ 65) ، والنهاية: (2/ 280) .

(7) رواه الترمذي في: 41 - كتاب الإيمان، 13 - باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريبًا .. ، برقم (2630) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفي بعض النسخ: حسن، كما في المطبوع مع تحفة الأحوذي: (7/ 383) ، وكما في تحفة الأشراف: (8/ 167) ، واللفظ للترمذي.

(8) ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ، فضل المدينة المنورة: (1/ 350) .

والبزار مقتصرًا على قوله:"إن الدين ... فطوبى للغرباء"كشف الأستار (4/ 98 - 99) .

وأبو نعيم في الحلية، في ترجمة عمرو بن عوف المزني، ولم يذكر أوله، رقم الترجمة (98) ، (2/ 10) .

والخطيب في شرف أصحاب الحديث، قول النبي صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبًا ..."، دون ذكره أوله، وفي آخره:"الذين يحيون سنتي من بعدي، ويعلمونها عباد الله". ص (23) . والبيهقي في الزهد الكبير، بنحو لفظ الخطيب، برقم (207) ص: (150) .

ورواه البغوي في شرح السنة تعليقًا بلفظ الترمذي، في كتاب الإيمان باب: الإسلام بدأ غريبًا .. ، بدون رقم، (1/ 120 - 121) .

وهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لأن مداره على كثير بن عبد الله المزني ضعفه ابن المديني والساجي ويعقوب بن سفيان، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب، وانظر مواضع ترجمته في: تهذيب التهذيب (8/ 421) ، الجرح والتعديل: (7/ 154) ، تاريخ يحيى بن معين: (2/ 394) وغيرها ...

وقال الذهبي في الميزان:"وأما الترمذي فروى من حديثه:"الصلح جائز بين المسلمين"وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي" (3/ 406 - 407) .

لكن الحديث صح من طرق أخرى - سبق بعضها، ويأتي باقيها إن شاء الله خلا قوله:"وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل"، فقد انفرد بهذه الزيادة كثير بن عبد الله، وحاله كما عرفت.

(43) ... رواه الترمذي في سننه: 41 - كتاب الإيمان، 13 - باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، رقم الحديث (2629) ، (5/ 18) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود إنما نعرفه من حديث حفص بن غياث عن الأعمش، وأبو الأحوص اسمه: عوف بن مالك بن نضلة الجشمي، تفرد به حفص (في المطبوعة جاء الإسناد هكذا:"حدثنا أبو حفص بن غياث"، والصواب حفص ابن غياث، كما جاء بعد، وهو كذلك في المصادر الأخرى التي أخرجت الحديث، وفي كتب التراجم، انظر: التهذيب(2/ 415) ، وفي المتن المطبوع مع تحفة الأحوذي: (7/ 380 ) ) .

ورواه ابن ماجه في: 36 - كتاب الفتن، 15 - باب بدأ الإسلام غريبًا، حديث (3988) بنحوه، وزاد: قال: قيل: ومن الغرباء؟ قال: النزاع من القبائل: (2/ 1320) . والدارمي بنحو رواية ابن ماجه في: 20 - كتاب الرقاق، 42 - باب إن الإسلام بدأ غريبًا. حديث (2758) ، (2/ 220) .

ورواه الطحاوي في مشكل الآثار - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: إن الإسلام بدأ غريبًا .. ، (1/ 297 - 298) ، بإسنادين، وفي روايته الأولى: الرعاع من القبائل، وفي الثانية: رعاع الناس.

ورواه ابن وضاح القرطبي في البدع والنهي عنها - باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين .. ، ص (65) ، كرواية ابن ماجه.

ورواه البيهقي في الزهد الكبير كذلك، برقم (208) ، ص (150) .

ورواه الآجري في صفة الغرباء، برقم (2) ص (17 - 18) .

وعنه البغوي في شرح السنة - كتاب الإيمان - باب: الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ، برقم (64) ، (1/ 118) ، وقال: هذا حديث صحيح غريب.

وأخرجه - أيضًا- الإمام أحمد في مسنده: (1/ 398) .

والخطابي في غريب الحديث، في مادة"نزع": (1/ 174 - 175) .

والخطيب البغدادي في: شرف أصحاب الحديث - قول النبي صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبًا"، برقم (39) ، ص (23) .

ورواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال، ترجمة سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر (3/ 1130) وفيه"نوازع الناس".

ورواه أبو عمرو الداني في"السنن الواردة في الفتن" (ل: 25ب) .

ومدار هذا الحديث على: الأعمش عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله.

والأعمش هو سليمان بن مهران الأعمش: ثقة حافظ مدلس، من الطبقة الثانية، وقد روى عن أبي إسحق، وروى عنه أبو إسحق، انظر: التقريب: (1/ 331) ، تهذيب الكمال: (1/ 546) ، تعريف أهل التقديس لابن حجر: ص (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت