الصفحة 302 من 583

أحدهما: من يصلح نفسه عند فساد الناس.

والثاني: من يصلح ما أفسد الناس، وهو أعلى القسمين، وهو أفضلها" [1] ."

وغربة هؤلاء ليست غربة المتصوِّفة الذين يفرُّون إلى خَلَواتهم وعزلتهم، ويتركون الحياة للطواغيت المفسدين، والكفرة والمنافقين؛ بل غربتهم غربة المجاهدين، الذين يعلمون أن الغربة شرفٌ لهم، وعلوُّ لقدرهم، ورفعٌ لدرجاتهم، فلا يستوحشون لقلة الموافقين، ولا يأبهون بكثرة المخالفين، فلا يضرُّهم مَن خذلهم، ولا مَن خالفهم إلى يوم الدين، وإذا كان الله معهم، فماذا فقدوا؟

(1) "كشف الكربة" (ص 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت