أو يسبق إلى الوهم أن تكون هذه غير تلك؟
هذا ما يجيب عليه العنوان التالي:
هل بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة تغايُر؟
إن خصائص الفرقة الناجية التي تقدم بيانها تتلخص في ثلاثة جوانب هي:
1 -العلم والفقه الصحيح، المبنيُّ على الوحي، سواء في مجال العقيدة، أو الشريعة، بحيث لا يكون لهم مع النصِّ رأيٌ ولا اختيار.
2و3 - تكيُّف الشعور والوجدان والعمل والترك مع هذا العلم الصحيح، فالحب والبغض، والولاء والبراء، والقرب والبعد، والأخذ والترك، والعطاء والمنع، والإقدام والإحجام، وسائر الأعمال القلبيَّة أو اللسانيَّة أو البدنيَّة؛ لا يخرج شيء من ذلك كله عما يقتضيه هذا العلم.
ولهذه الخصائص آثار عظيمة في حياتهم الفرديَّة والجماعية.
منها أنهم يكونون أبعد الناس عن الاختلاف والفرقة، وأقربهم إلى الوحدة والألفة، إذ إنهم يعتمدون على الوحي والنصِّ، ويسلِّمون جميعهم لذلك، بخلاف غيرهم من أهل الأهواء والبدع ممَّن يحكِّمون عقولهم أو أهواءهم في النصوص، ويحرِّفونها عن مواضعها، فيقعون في الاختلاف العظيم، إذ العقول والأهواء لا تنضبط ولا تتناهى.
ومنها رأفتهم بالمخالف، وحرصُهم على هدايته، وتحاشيهم من إطلاق ألفاظ التكفير على مخالفيهم؛ ما لم يَرَوْا كُفرًا بواحًا صُراحًا عندهم من الله فيه برهان؛ بخلاف أهل البدع الذين يكفِّر بعضهم بعضًا لأدنى اختلاف،