ولا شكَّ أن للفرقة الناجية من ذلك قدرٌ يحقِّق لها وصف (النجاة) ؛ كما قال الله عزَّ وجلَّ: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا به أَنْجَيْنَا الَّذينَ يَنْهَوْنَ عَن ِالسُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) [1] .
فالنَّجاة من نصيب الآمرين الناهين.
وقد يكون من بينهم مَن لا يطيق شيئًا من ذلك، فيؤثر العزلة والسلامة، فهو حينئذ ناجٍ وليس بمنصور.
ولكن ثمَّة فرقٌ كبير بين أن يكون للفرد أو الفئة قدرٌ من الصفة، وبين أن تكون هذه الصفة هي حاله، وشأنه، وأبرز خصيصة له، وهو فيها فارسُ الميدان.
ولذلك؛ فإن من الظاهر أن الطائفة المنصورة هي طائفة من الفرقة الناجية، ولا يلزم أن تكون جميعها.
ومما يؤكِّد هذا أن ذكر الفرقة الناجية جاء بمناسبة ذكر افتراق الأمة واختلافها في دينها؛ ولهذا؛ فالغالب -في أوصافهم- ذكر السلامة من البدع، والاستقامة على السنن، وتجنُّب الأهواء، وإن لم يكونوا بمعزل عن الدعوة، ونشر السنة، والأمر والنهي.
أما ذكر الطائفة المنصورة؛ فقد اقترن به الحديث عن القتال، وقهر الأعداء، ومواجهة المكذِّبين والمخالفين والمناوئين.
واقترن به ذكر القيام لحفظ الدين، وحمايته، بلفظ المبالغة: (قَوَّامة) .
واقترن به ذكر اللأواء -وهي الجهد والمشقة- التي يجدها المجاهد في طريقه.
واقترن به ذكر الجهاد، وبقائه، واستمراره إلى قيام الساعة -إلى أن يأتي أمر الله-، وحتى يقاتل آخر هذه الطائفة المسيح الدَّجَّال.
(1) الأعراف: 165.