وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الجنة لا يدخلها إلا نفسٌ مسلمةٌ" [1] .
والدائرة الثانية: دائرة الفرقة الناجية داخل الأمة المسلمة، وهي تشمل من سلموا من مقارفة البدع الغليظة التي يخرجون بها عن السَّمْت والهدي الأول الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وسلموا من الارتكاس في الشهوات المهلكة المردية التي يخرجون فيها عن دائرة العدالة والاستقامة إلى دائرة الفسق والانحراف، بحيث يجتمعون على ذلك، ويوالون فيه، ويعادون فيه؛ بل ولاؤهم لله ولرسوله وللمؤمنين.
والدائرة الثالثة، وهي أضيق الدوائر، هي دائرة الطائفة المنصورة داخل الفرقة الناجية، والتي حملت على كاهلها عبء الذَّود عن الحياض، وحماية البيضة، ورفع راية الحق، والقتال دونها.
وهؤلاء هم خير الأمة، وأفضلها، وأثقلها حملًا، وأعظمها منزلة، وبهم يندفع عنها العذاب والنقم، وبزوالهم ينتهي الإسلام، وتقوم الساعة؛ كما سبق تفصيله.
وهذا ينسجم مع القسمة الثلاثية في قوله تعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتَابَ الّذينَ اصْطَفَيْنَا من عبَادنا فَمنهُم ظَالمٌ لنَفسه ومنْهُم مُقْتَصدٌ وَمنْهُم سَابقٌ بالخَيْرَات بإذْن الله ذَلك هُوَ الفَضْلُ الكبير. جَنَّاتُ عَدْن يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّونَ فيهَا من أَسَاورَ من ذَهَب وَلُؤْلُؤًا وَلبَاسُهُمْ فيهَا حَريرٌ. وَقَالُوا الحَمْدُ لله الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ. الذي أَحَلَّنَا دَارَ المُقَامَة من فَضْله لا يَمَسُّنا فيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فيها لُغُوبٌ) [2] .
قال ابن عباس:"هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ورَّثهم الله كل كتاب أنزل، فظالمهم مغفور له، ومقتصدهم يحاسَب حسابًا يسيرًا،"
(1) رواه مسلم.
(2) فاطر: 32 - 35.